فيثبت وجوب العمل بخبر الواحد .
أمّا وجوب الحذر ، فمن وجهين :
أحدهما : أنّ لفظة « لعلّ » بعد انسلاخه عن معنى الترجيّ ظاهرة في كون مدخوله محبوبا للمتكلّم .
شرح
وعلى هذا : ( فيثبت وجوب العمل بخبر الواحد ) بلا فرق بين أن يكون مخبره عادلا أو غير عادل .
هذا ( أمّا ) دلالة الآية على وجوب النفر ، فلقوله تعالىفَلَوْ لا نَفَرَ.
وعلى وجوب التفقه ، فللأمر بقوله :لِيَتَفَقَّهُوا.
وعلى وجوب الانذار ، فلقوله :وَلِيُنْذِرُوا.
ولهذا ، فلا اشكال في دلالة الآية على وجوب هذه الثلاثة .
وأمّا دلالة الآية على ( وجوب الحذر ) وقبول الجماعة إنذار المنذرين ، لهم حتى تدل الآية على حجية خبر الواحد ( فمن وجهين ) على النحو الآتي : -
( أحدهما : انّ لفظة « لعل » بعد انسلاخه ) وتجرده ( عن معنى الترجيّ ظاهرة :
في كون مدخوله محبوبا للمتكلم ) ، فانّ جماعة من الأدباء قالوا : انّ معنى « لعلّ » ، هو : ترجي المحبوب ، فإذا ابتعد وتجرّد عن معنى الترجي ، لامتناعه منه سبحانه وتعالى ، يبقى دالا على مجرد المحبوبية ، لكن هنا كلامان : -
الأوّل : انّ كون « لعل » للترجي مطلقا ، غير معلوم ، بل قد يستعمل لاحتمال خير ، أو شر ، أو عمل عادي - فهو في العربية بمعنى : « شايد » في الفارسية - من غير فرق بين أن يكون الاحتمال في الماضي ، أو المستقبل ، أو الحال ، ولذا يقال :
لعلّ زيدا جاء البارحة ، لأجل إرادة خير ، أو شر ، أو عمل ليس بخير ، ولا بشرّ .
الثاني : انّ الرجاء وإن كان عليه سبحانه محالا ، إلّا إنّه كسائر ما كان من هذا