ومن جملة الآيات : قوله تعالى في سورة البراءة :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ
.
دلّت على وجوب الحذر عند إنذار المنذرين من دون اعتبار إفادة خبرهم العلم لتواتر أو قرينة ،
شرح
[ آية النفر ]
( ومن جملة الآيات ) التي استدل بها لحجّية خبر الواحد ( قوله تعالى في سورة البراءة : )وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ، ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ )مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ، وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ« 1 » . فانّ هذه الآية ( دلّت على وجوب ) النفر ، والتفقه ، والانذار ، و ( الحذر عند إنذار المنذرين ) وذلك ( من دون اعتبار : إفادة خبرهم ) أي : المنذرين ( العلم ) للمنذرين بالفتح ( لتواتر أو قرينة ) . فإنه سبحانه قال :لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَمطلقا ، ولم يقل : لعله يحصل لهم العلم من اخبار المنذرين فيحذروا . ومن المعلوم : انّ الطائفة مؤنث الطائف ، وهو يشمل الواحد والاثنين والأكثر . قال سبحانه :إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا ، إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا ، فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ« 2 » . وقال سبحانه :فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ« 3 » . فانّ الطائف بمعنى : من يطوف ، وإن كان واحدا أو أكثر . ويؤيده : إنه لو كانت الجماعة عائلة واحدة - كما هو المتعارف عند سكان البوادي - فاللازم ان ينفي أحدهم حال كونه قادرا على ذلك .هامش
( 1 ) - سورة التوبة : الآية 122 .
( 2 ) - سورة الأعراف : الآية 201 .
( 3 ) - سورة القلم : الآية 19 .