يكن معه خبر أصلا ، فافهم واغتنم واستقم .
هذا ، ولكن لا يخفى أنّ حمل التبيّن على تحصيل مطلق الظنّ أو الاطمينان يوجب خروج مورد المنطوق وهو الاخبار بالارتداد .
شرح
يكن معه خبر أصلا ) فانّ الآية عند مثل هذا الشخص ، دليل على كون مطلق الظنّ من الظّنون التي يعتمدها العقلاء ، فإذا أوجب شيء هذا الظنّ ، كان حجّة بين المولى والعبد ( فافهم واغتنم واستقم ) .
والحاصل : انّ الاحتمالات في الآية المباركة هي أحد أمور :
أولا : أن يكون المناط هو العلم القوي .
ثانيا : ان يكون المناط : الاطمئنان وهو أنزل درجات العلم .
ثالثا : ان يكون المناط هو : الظنّ العقلائي .
ومهما كان المحتمل ، فإنه لا يهم الخبر ، بل المهم الحالة النفسية الحاصلة .
نعم ، في الظنّ ، قد يراد به : الشخصي ، وقد يراد به : النوعي وإن لم يحصل ظنّ للشخص ، بل وان كان الظنّ على خلافه .
( هذا ، ولكن لا يخفى : انّ حمل التبيّن على تحصيل مطلق الظنّ ) ولو كان ظنا عقلائيا ( أو الاطمئنان ) بالإضافة إلى انّه خلاف ظاهر اللّفظ لما تقدّم : من انّ التبيّن بمعنى : الظهور ، والظهور إنّما يكون مع العلم ( يوجب خروج مورد المنطوق ، وهو : الاخبار بالارتداد ) عن الآية المباركة ، وخروج المورد مستهجن .
فانّه من الواضح : انّ في الاخبار بالارتداد ، لا يكفي مطلق الظنّ ، ولا الاطمئنان ، بل لا بدّ فيه من العلم ، أو البيّنة العادلة .
وعليه : فاللازم أن يحمل التبيّن على العلم ، فان ذلك - أيضا - ممّا يناسب التعليل الموجود في الآية .