فالمقصود الحذر عن الوقوع في مخالفة الواقع ، فكلّما حصل الأمن منه جاز العمل ، فلا فرق حينئذ بين خبر الفاسق المعتضد بالشهرة إذا حصل الاطمينان بصدقه وبين الشهرة المجرّدة إذا حصل الاطمينان بصدق مضمونها .
والحاصل : أنّ الآية تدلّ على أنّ العمل يعتبر فيه التبيّن من دون مدخليّة لوجود خبر الفاسق وعدمه ،
شرح
وعليه : ( فالمقصود ) من المنطوق للآية المباركة ، هو : ( الحذر عن الوقوع في مخالفة الواقع ) الموجب للندم ( فكلّما حصل الأمن منه ) عرفا ( جاز العمل ) بذلك الشيء المأمون العواقب خبرا كان ، أو غير خبر كالشهرة - مثلا - .
إذن : ( فلا فرق حينئذ ) أي : حين كان الاطمئنان مناطا ( بين خبر الفاسق ) الموجب بنفسه للاطمئنان ، بلا حاجة إلى شيء خارجي ، لأنّ الفاسق - مثلا - صادق اللهجة أو انّ خبره محفوف بالقرائن ، وبين خبر الفاسق ( المعتضد بالشهرة ) الفتوائية - مثلا ( إذا حصل ) من مجموع خبر الفاسق والشهرة ( الاطمئنان بصدقه ، وبين الشهرة المجردة ، إذا حصل الاطمئنان بصدق مضمونها ) أي : مضمون تلك الشهرة .
وعلى هذا : فيكون لخبر الفاسق أحيانا مدخلية - تامة - في الاطمئنان ، وأحيانا يكون له جزء دخل في الاطمئنان .
( والحاصل : انّ الآية تدل على إنّ العمل ، يعتبر فيه التبيّن ) الموجب للاطمئنان - من أي طريق حصل - وذلك ( من دون مدخلية لوجود خبر الفاسق وعدمه ) .
كما انّه لا مدخلية للشهرة وعدمها .