وإن لم يكن معه خبر فاسق نظرا إلى أنّ الظاهر من الآية أنّ خبر الفاسق وجوده كعدمه ، وأنّه لا بدّ من تبيّن الأمر من الخارج والعمل على ما يقتضيه التبيّن الخارجيّ .
نعم ، ربّما يكون نفس الخبر من الأمارات التي يحصل من مجموعها التبيّن .
شرح
يوجب عدم التزلزل والتحيّر في النفس .
وبذلك يستفاد من المنطوق : حجّية الاطمئنان بما هو اطمئنان ( وان لم يكن معه خبر فاسق ) كما إذا حصل الاطمئنان من الشهرة الفتوائية أو الشهرة الرّوائية ، أو من نقل الاجماع ، أو غير ذلك ، فيكون خبر الفاسق بالنسبة إلى المذكورات ، كالحجر في جنب الانسان .
وإنّما يستفاد من الآية ذلك ( نظرا إلى انّ الظاهر من الآية : أنّ خبر الفاسق وجوده كعدمه ) فلا يكون مناطا للعمل ، وإنما مناط العمل هو : التبيّن والظهور من الخارج ، كما قال ( وانّه لا بد من تبيّن الأمر ) عن خبر الفاسق ( من الخارج ، والعمل على ما يقتضيه التبيّن الخارجي ) بالغض عن خبر الفاسق ، حتى كأنه لم يكن هناك خبر فاسق إطلاقا ، وهذا ممّا يستبعد عن ظاهر الآية .
( نعم ، ربّما يكون ) لخبر الفاسق أيضا مدخلية في الاطمئنان ، بأن يكون هو وشيء آخر ، جزءين يسببان معا اطمئنان النفس ، فيكون ( نفس الخبر من الأمارات التي يحصل من مجموعها ) أي : من مجموع تلك الأمارات ( التبيّن ) .
مثلا : إذا أخبر الفاسق بوجوب صلاة الجمعة ثم رجعنا إلى الشهرة ، فأفادا معا الوجوب ، بحيث لو كان خبر الفاسق وحده ، لم يفد ذلك ، وإذا كانت الشهرة وحدها ، لم تفد ذلك أيضا ، وإنّما المجموع أفادا ذلك الحكم .