كلّها آبية من إرادة مجرّد الظنّ .
نعم ، يمكن دعوى صدقه على الاطمينان الخارج عن التحيّر والتزلزل بحيث لا يعدّ في العرف العمل به تعريضا للوقوع في الندم . فحينئذ لا يبعد انجبار خبر الفاسق به .
لكن لو قلنا بظهور المنطوق في ذلك كان دالا على حجّيّة الظّن الاطمينانيّ المذكور
شرح
هذه ( كلها آبية من إرادة مجرد الظن ) لأن الظّن ليس تبيّنا ، بل هو جهالة لأنّه ليس بعلم ، ولأنّه لا يؤمن مع الظّن من الوقوع في الندم .
( نعم ، يمكن دعوى صدقه ) أي : صدق التبيّن ( على الاطمينان الخارج عن التحيّر والتزلزل ) في النفس ( بحيث لا يعدّ في العرف العمل به ) أي : بالاطمئنان ( تعريضا للوقوع في الندم ) أي : انه لا يلزم العلم بدرجته القوية ، وإنّما درجته النازلة التي تسمى بالاطمئنان أيضا من التبيّن .
( فحينئذ : لا يبعد انجبار خبر الفاسق به ) أي بحصول الاطمئنان من الخارج أو الداخل ، بحيث لا يبقى العامل بهذا الخبر متحيّرا ومتزلزلا ، بل مطمئن النفس .
لا يقال : الظاهر من التبيّن : الفحص ، وذلك لا يصدق مع الاطمئنان بخبر الفاسق لصدقه لسانا أو ما أشبه ، لأنّه لا يحصل الفحص عندئذ .
لأنه يقال : مناط الفحص موجود وإن لم يحصل الفحص بنفسه ، فان من الواضح : انّ الفحص طريقي ، وليس موضوعيا ، فكل ما حصل مناطه ، كان كافيا حسب ما يستفيده العرف من ظاهر الآية المباركة ، خصوصا بمعونة التعليل .
( لكن ) قد سبق انّه ( لو قلنا بظهور المنطوق في ذلك ) أي : في كفاية الاطمئنان ( كان ) المنطوق ( دالا على حجّية الظنّ الاطمئناني المذكور ) ممّا