وكيف كان ، فمادّة التبيّن ولفظ الجهالة وظاهر التعليل
شرح
ما لا يعتمد عليه ، لمكان فسقه .
فإذا قال المولى - مثلا - أكرم الانسان العالم ، فربّما يكون تقييده بالعالم لأجل إخراج الجاهل ، وربّما يكون لأجل بيان : إنّ العالم ينبغي أن يكرم ، فلا يكون القيد حينئذ احترازيا ، بل يكون لبيان نكتة أخرى وهي : ما في إكرام العالم من مزية .
والفرق بين الأمرين : إنّ في الأوّل ، لا يجوز أن يريد منه : إكرام الانسان مطلقا ، لأنّ القيد يكون لغوا حينئذ ، بخلاف الثاني ، فان له ان يريد به : إكرام الانسان مطلقا ، ولا يكون قيد العالم حينئذ لغوا ، وانّما جيء به لأجل بيان النكتة التي ذكرناها .
وهذا هو المعروف عندهم : من إنّ القيد قد يكون احترازيا ، وقد لا يكون احترازيا ، بل لبيان جهة أخرى : كالقيد التوضيحي والقيد الغالبي والقيد لنكتة خارجية .
( وكيف كان ) الأمر في التبيّن ، وإنه للاحتراز ، أو لنكتة أخرى ، ( فمادّة التبيّن ) الظاهرة في تحصيل العلم ، لما تقدّم : من أنّ الإبانة عبارة : عن الظهور ، والظهور لا يكون إلّا مع العلم ولو في أنزل درجاته ، وهو : الاطمئنان .
( ولفظ الجهالة ) الظاهر في عدم العلم ، لا في السفاهة - على ما تقدّم أيضا احتماله - .
( وظاهر التعليل ) وهو : وجوب تحصيل العلم في خبر الفاسق ليؤمن من الوقوع في الندم ، حيث قال سبحانه :فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ« 1 » .
هامش
( 1 ) - سورة الحجرات : الآية 6 .