تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ولكن فيه من الاشكال ما لا يخفى ، لأنّ التبيّن ظاهر في العلميّ . كيف ولو كان المراد مجرّد الظنّ لكان الأمر به في خبر الفاسق لغوا ، إذ العاقل لا يعمل بخبر إلّا بعد رجحان صدقه على كذبه ، إلّا أن يدفع اللغويّة بما ذكرنا سابقا ، من أنّ المقصود التنبيه والارشاد على أنّ الفاسق لا ينبغي أن يعتمد عليه وأنّه لا يؤمن من كذبه وإن كان المظنون صدقه .
شرح
( ولكن فيه ) أي : في الاستدلال على حجّية كفاية العمل بالخبر ، إذا حصل للانسان التبيّن الظنّي ( من الاشكال ما لا يخفى ، لأنّ التبيّن ظاهر في العلميّ ) بأن يحصل العلم بالخبر ، أو بما يصل إلى العلم . ( كيف ولو كان المراد : مجرد الظنّ لكان الأمر به ) أي بالتبيّن الظني ( في خبر الفاسق لغوا ؟ إذ العاقل لا يعمل بخبر ) جاء به أيّ شخص ( إلّا بعد رجحان صدقه على كذبه ) رجحانا من الخارج ، كما لو اعتضد الخبر بما يوجب الرجحان ، أو اعتضادا من الداخل بأن يكون المخبر صادق اللهجة ، فيكون الأمر بالتبيّن على هذا لغوا ، لأنّه يكون حينئذ من قبيل تحصيل الحاصل . ( إلّا أن يدفع اللغويّة بما ذكرنا سابقا : من أنّ المقصود ) من الأمر بالتبيّن الظنّي ( التنبيه والارشاد على أنّ الفاسق لا ينبغي أن يعتمد عليه ، وانّه لا يؤمن من كذبه ، وإن كان المظنون صدقه ) . فالأمر بالتبيّن لإفادة انّ خبر الفاسق يحتاج إلى تحصيل الظن بصدقه من الخارج ، ولا يكفي الظنّ الحاصل من نفس خبره ، على تقدير حصول الظنّ من نفس الخبر ، بسبب أمور توجب مثل هذا الظن . وعليه : فليس قيد التبيّن ، لأجل إخراج الخبر غير المظنون صدقه ، فانّ العاقل لا يعمل بالخبر غير المظنون الصدق ، بل لبيان : انّ خبر الفاسق ، من قبيل
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 323 | السيد محمد الحسيني الشيرازي