وأمّا احتمال فسقه بهذا الخبر للكذب به فهو غير قادح ، لأنّ ظاهر قوله :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
، تحقّق الفسق قبل النبأ ، لا به ، فالمفهوم يدلّ على قبول خبر من ليس فاسقا
شرح
وعلى أي حال : فغير المعصوم ومن حذا حذوه ، أيضا داخل في مفهوم الآية ، لأنّه يوجد من ليس بفاسق ، ولم يكن معصوما ولا حاذيا حذو المعصوم .
فالتائب من الفسق سواء قلنا : بأنّ الفاسق عبارة عن مرتكب الكبائر دون الصغائر ، أو قلنا : بأنه مطلق الخارج عن الطاعة سواء كان قد ارتكب الكبيرة أو الصغيرة ، أو قلنا : بأن كل فاعل للعصيان مرتكب للكبيرة ، لأنّ كل ذنب كبيرة ، فإنه على أي التقادير الثلاثة ، لا يتم الاشكال المذكور .
( و ) ان قلت : الانسان الذي ليس بفاسق ، كالتائب عن الكبائر والصغائر لا يمكن أن يؤخذ بخبره لعدم إحراز عدالته الآن ، وذلك لاحتمال انّه قد فسق بسبب كذبه بهذا الخبر الذي جاء به .
قلت ( أمّا احتمال فسقه بهذا الخبر للكذب به ) أي : لأنّه كذب بهذا الخبر ، وان لم يكن قبل إخباره بهذا الخبر فاسقا ، لأنه تاب عن الصغائر والكبائر فرضا ( فهو غير قادح ) في الأخذ بخبره .
( لأنّ ظاهر قوله :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ« 1 » تحقّق الفسق قبل النبأ ، لا به ) أي :
لا بسبب هذا النبأ ، فإذا قلنا : النبأ جاء به الفاسق ، كان ظاهره : تحقق الموضوع وهو : الفسق قبل كونه منبئا ومخبرا ، فإذا أريد من الفسق ، تحققه بنفس هذا الخبر كان خلاف الظاهر .
إذن : ( فالمفهوم ) للآية المباركة ( يدلّ على قبول خبر من ليس فاسقا ) لأنّه
هامش
( 1 ) - سورة الحجرات : الآية 6 .