والمرتكب للصّغيرة غير داخل تحت إطلاق الفاسق في عرفنا المطابق للعرف السّابق ، مضافا إلى قوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
.
شرح
ثبوت الكبيرة في زمان نزول الآية ، لأنّ المعاصي التي شرعت حرمتها بعد نزول الآية لم تكن في وقت نزول الآية معصية ، بل كانت جائز الارتكاب .
فلو فرض - مثلا - ان آية حرمة الخمر نزلت بعد هذه الآية ، لم يكن شارب الخمر في زمان نزول هذه الآية مرتكبا للعصيان ، حتى يسمى فاسقا وإنّما الفاسق هو الكافر أو مرتكب الكبائر المحرّمة زمن النزول .
( و ) أمّا ( المرتكب للصّغيرة ) فهو : ( غير داخل تحت إطلاق الفاسق في عرفنا ) نحن المتشرعة ( المطابق ) عرفنا هذا بحسب اصالة عدم النقل ( للعرف السابق ) في زمان نزول الآية .
وبذلك ظهر : انّه سواء كان المراد بالفسق : الكفر ، أو المعاصي الكبيرة ، لم يكن مفهوم الآية خاصا بالمعصوم ، وتالي تلو العصمة ، كسلمان وأبو ذر والعباس .
( مضافا إلى قوله تعالى :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ« 1 » ) . فان هذه الآية المباركة ، تدلّ على أن مرتكب الصغيرة ، الذي لا يرتكب الكبيرة ، مكفّرا عنه السيئات ، فليس بفاسق .
والحاصل : انّ الآية المباركة لا تشتمل مرتكب الصغيرة ، وذلك لتبادر الفسق إلى غير مرتكب الصغيرة في عرف المتشرعة اليوم عرفا مطابقا لعرف المتشرعة في زمان نزول الآية بأصالة عدم النقل .
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 31 .