الشائع إطلاقه في الكتاب ، حيث انّه يطلق غالبا في مقابل الايمان . وإمّا الخارج عن طاعة اللّه بالمعاصي الكبيرة الثابتة تحريمها في زمان نزول هذه الآية .
شرح
( الشائع ) في ( إطلاقه ) أي في اطلاق الفاسق ( في الكتاب ) العزيز ( حيث انّه ) أي : الفاسق ( يطلق غالبا في مقابل الايمان ) كما في قوله سبحانه :أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ« 1 » .
حيث قابل بين الايمان والفسق فيكون المراد بالفسق : الكفر .
وقال سبحانه :قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ ، هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ ، وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا ، وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ ، وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ« 2 » ، حيث انّ الفسّاق من أهل الكتاب قوبلوا بالمؤمنين بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقال سبحانه :كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا ، أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ« 3 » ، وغيرها من الآيات .
والسّر في ذلك هو : إن الفسق بمعنى الخروج ، فهو يطلق على الكافر ، لأنّه خارج عن طاعة اللّه سبحانه وتعالى في العقائد الصحيحة ، كما أن فاسق المسلمين خارج عن طاعة اللّه سبحانه وتعالى في الاعمال الحسنة وان كانت عقيدته صحيحة .
وإنما قلنا : انّ اطلاق الفسق على الكفر مجاز شائع ، لانصراف الفسق إلى :
الفسق العملي ، لا العقيدي .
وعليه : فالمراد بالفاسق : إما الكافر - وقد مرّ - ( وإمّا الخارج عن طاعة اللّه بالمعاصي الكبيرة ، الثابتة تحريمها في زمان نزول هذه الآية ) وقد حصر المصنّف
هامش
( 1 ) - سورة السجدة : الآية 18 .
( 2 ) - سورة المائدة : الآية 59 .
( 3 ) - سورة يونس : الآية 33 .