مع أنّه يمكن فرض الخلوّ عن الصغيرة والكبيرة .
إذا علم منه التوبة من الذنب السّابق . وبه يندفع الايراد المذكور ، حتّى على مذهب من يجعل كلّ ذنب كبيرة .
شرح
ولأنّه تعالى بشّر الفاسق بالعذاب ، وحكم بأن من اجتنب الكبائر يكفّر عنه سيئاته ، فيعلم منه : انّ الفاسق هو مرتكب الكبيرة ، ولا يشمل مرتكب الصغيرة .
وعليه : فمن علم اجتنابه عن الكبائر ، وعلم ارتكابه للصغيرة بدون الاصرار ، أو احتمل في حقّه ذلك ، يكون داخلا في مفهوم الآية ، فاشكال : انّ الآية خاصة بالمعصومين ، ومن حذا حذوهم ، غير وارد .
( مع انّه يمكن فرض الخلوّ عن الصغيرة والكبيرة ) معا ، فإنه ان سلّمنا : انّ المنطوق يدل على وجوب التبيّن ، في خبر من خرج عن الإطاعة بالكبيرة أو الصغيرة ، أو احتمل في حقه ذلك إلّا انّ المفهوم لا ينحصر في المعصوم ومن تلا تلوه ، بل يدخل فيه غيرهم أيضا .
كما ( إذا علم منه التوبة من الذنب السّابق ) ولم يرتكب بعد صغيرة ولا كبيرة ، فإنه ليس بمعصوم ولا تاليا تلو المعصوم ، ومع ذلك يقبل خبره ، لأنّه لا يصدق عليه : الفاسق ، لفرض إنه تاب ولم يرتكب بعد كبيرة ولا صغيرة .
( وبه ) أي : بهذا الفرض الذي ذكرناه : من خلوّ الانسان بالتوبة ( يندفع الايراد المذكور ) الذي أورده المستشكل على مفهوم آية النبأ من انحصار المفهوم في المعصوم ، ومن حذا حذوه .
فإنه يندفع به ( حتّى على مذهب من يجعل كلّ ذنب كبيرة ) إذ الفقهاء اختلفوا في : ان كلّ ذنب كبيرة - كما ذهب إليه جمع - أو : انّه قد يكون كبيرة وقد يكون صغيرة - كما ذهب إليه المشهور - .