لا يحتاج معه إلى التمسّك في ذلك بتعليل الآية ، كما تقدّم في الايراد الثاني من الايرادين الأوّلين .
وفيه : انّ إرادة مطلق الخارج عن طاعة اللّه ، من إطلاق الفاسق ، خلاف الظاهر عرفا ، فالمراد به إمّا الكافر ، كما هو
شرح
الآخر التي تدل على حرمة اتباع غير العلم مثل : قوله سبحانه :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ« 1 » وغيرها من الآيات والرّوايات .
فإنه ممّا ( لا يحتاج معه ) أي : مع هذا الوجه ( إلى التمسّك في ذلك ) أي : في حرمة اتباع غير العلم ( بتعليل الآية ) الدال ذلك التعليل على حرمة اتباع غير العلم ، لأنّ فيه احتمال الوقوع في الندم ( كما تقدّم في الايراد الثاني من الايرادين الأوّلين ) .
فانّ الايراد الثاني ، كان مبنيا على تعليل الآية ، وقد قلنا هناك : بانّ التعليل يدل على المنع من كل خبر يحتمل فيه الوقوع في الندم ، وخبر العادل كذلك ، لأنّه لا يورث العلم ، فيحتمل فيه الوقوع في الندم ، فلا يمكن الأخذ بخبر العادل أيضا ، كما لا يمكن الأخذ بخبر الفاسق .
( وفيه : إنّ إرادة مطلق الخارج عن طاعة اللّه ، من إطلاق الفاسق ، خلاف الظاهر عرفا ) أي : في عرف المتشرعة ، فانّ المتشرعة لا يرون مرتكب الصغيرة فاسقا ، وذلك لتلقيهم معنى الفسق من الشرع ، وهو غير شامل لمرتكب الصغيرة ، فليس معنى الآية المباركة : لزوم كون ناقل الخبر معصوما ، أو تالي تلو المعصوم .
إذن : ( فالمراد به ) أي بالفاسق في الآية المباركة ( إمّا الكافر ، كما هو ) المجاز
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : الآية 36 .