وفيه : أنّ الظّهور اللّفظي لا بأس بالتمسك به في أصول الفقه ، والأصول التي لا يتمسّك لها بالظّن مطلقا هو أصول الدّين لا أصول الفقه ، والظنّ الذي لا يتمسك به في الأصول مطلقا هو مطلق الظنّ ،
شرح
ظاهر الآية ، فان المسائل الفقهية هي التي يكون الظهور فيها حجّة ، أما المسائل الأصولية - فلأنّها تشمل كثيرا من الفروع ، ولا يكتفي فيها بالظن الحاصل من ظاهر آية أو رواية ، أو ما أشبه - فهي تحتاج إلى القطع ، واليقين ، والأدلة العقلية القوية .
( وفيه : انّ الظهور اللّفظي ، لا بأس بالتمسّك به في أصول الفقه ) فيجوز إثبات حجّية خبر العادل بظاهر آية النبأ ، فان الظواهر توجب الظن الخاص ، الذي هو بمنزلة العلم ، لما قد سبق : من إجماع العلماء والعقلاء على العمل بالظواهر ، ومن أين انّ المسائل الأصولية لا يكتفي فيها بالظن الخاص ؟ .
( والأصول التي لا يتمسك لها بالظّن مطلقا ) سواء كان ظنا خاصا أو ظنا انسداديا - إذا حصلت مقدّمات الانسداد - ( هو أصول الدّين لا أصول الفقه ) إذ لا بد في الأول دون الثاني من العلم والاعتقاد والقطع واليقين ، ولا يكفي فيها الظنّ خاصا كان أو عاما انسداديا .
قال سبحانه :فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ« 1 » ، وغير ذلك من الأدلّة التي أقاموها في مبحث الكلام على وجوب العلم والاعتقاد في أصول الدّين .
( والظنّ الّذي لا يتمسّك به في الأصول مطلقا ) سواء كان أصل دين أو أصل فقه ، انّما ( هو مطلق الظنّ ) الذي لم يثبت حجّيته بدليل خاص ، كالشهرة الفتوائية والقياس ، والاستحسان ، والمصالح المرسلة ، وما أشبه ذلك من الظّنون التي
هامش
( 1 ) - سورة محمد : الآية 19 .