وكأنّ هذا الايراد مبنيّ على ما تقدّم فساده من إرادة وجوب التبيّن نفسيّا ، وقد عرفت ضعفه ، وأنّ المراد وجوب التبيّن لأجل العمل عند إرادته وليس التوقف حينئذ واسطة .
ومنها : انّ المسألة اصوليّة ، فلا يكتفي فيها بالظنّ .
شرح
( وكأنّ هذا الإيراد مبنيّ على - ما تقدّم فساده من - إرادة وجوب التبيّن نفسيا ) حيث قد تقدّم : انه لو ردّ خبر العادل بلا تبيّن ، وقبل خبر الفاسق مع التبيّن ، لكان خبر العادل أسوأ من خبر الفاسق ، وبضميمة هذه المقدّمة الخارجية أصلح وجوب القبول بلا تبيّن في خبر العادل .
( وقد عرفت ضعفه ) لأن وجوب التبيّن ليس نفسيا ، بل مقدميّا للعمل ( و ) عرفت : ( انّ المراد : وجوب التبيّن ) شرطا ( لأجل العمل عند إرادته ) أي عند إرادة العمل ، فليس التبيّن واجبا نفسيا أراد العمل أو لم يرد .
فيكون المعنى على مقدميّة وجوب التبيّن للعمل وشرطيته : إن جاءكم فاسق بنبأ ، وجب التبيّن فيما يراد العمل بذلك النبأ ، وإن جاءكم عادل بنبأ وأردتم العمل به فلا يشترط فيه التبيّن ، وإلّا فخبر الفاسق ، الذي لا يراد العمل به ، أيضا لا يشترط فيه التبيّن - كما هو واضح - .
( وليس التوقف حينئذ واسطة ) بين وجوب التبيّن ، والقبول بلا تبيّن ، بل هناك : التبيّن في مرحلة العمل ، إن جاء به الفاسق وعدم التبيّن ان جاء به العادل فلا تردد للمفهوم بين الاحتمالين المذكورين ، كما لا حاجة إلى ضمّ المقدّمة الخارجية ، بل ظاهر الآية : تعيّن القبول بلا تبيّن .
( ومنها ) وهو السابع من تلك الايرادات القابلة للذّب عنها ، هو : ( إنّ المسألة ) أي : حجّية خبر الواحد مسألة ( اصوليّة ، فلا يكتفي فيها بالظنّ ) الحاصل من