وجعل أصل خبر الارتداد موردا للحكم بوجوب التبيّن إذا كان المخبر به فاسقا ، ولعدمه إذا كان المخبر به عادلا ، لا يلزم منه إلّا تقييد لحكمه في طرف المفهوم وإخراج بعض أفراده ، وهذا ليس من إخراج المورد المستهجن في شيء .
شرح
وعلى هذا : فالمورد ليس بخارج وإن قيدنا المفهوم في الموضوعات بقيود أخر ، مثل : قيد التعدد في الشهادات العادية إلى الاثنين ، وفي غير العادية كالزنا ونحوه إلى أربع ، وغير ذلك ، فإنه لا يلزم منه خروج المورد - على ما ذكره المستشكل - ومن الواضح : انّه لا يستشكل على المنطوق بأنّه قيّد أو خصص ، ولا على المفهوم بأنّه قيّد أو خصص حتى على فرض اختصاص العمل بالمفهوم في الاحكام دون الموضوعات بما فيها مورد الآية من الارتداد .
( و ) عليه : فان ( جعل أصل خبر الارتداد موردا للحكم بوجوب التبيّن ، إذا كان المخبر به ) أي : بالارتداد ( فاسقا ) كالوليد ( ولعدمه ) أي : لعدم الحكم بوجوب التبيّن ( إذا كان المخبر به عادلا ) فالارتداد إذا جاء به الفاسق وجب التبيّن عن خبره ، وإن جاء به العادل ، لا يجب التبيّن عن خبره ( لا يلزم منه ) أي : من هذا الجعل ( إلّا تقييد لحكمه ) أي : لحكم المورد ( في طرف المفهوم ) وهو : ان جاءكم عادل فلا تتبينوا ( وإخراج بعض أفراده ) أي : بعض افراده المورد .
فانّ الفاسق إذا جاء بالارتداد ، وجب التبيّن عن خبره مطلقا ، أما إذا جاء العادل بالارتداد ، فانّه يقيد بانضمام عادل آخر في هذا المورد اليه ، فكل من المفهوم والمنطوق قد عمل به في مورده ، إلّا أنّ المفهوم قد قيد بقيد الانضمام إلى عادل آخر .
( و ) من المعلوم : انّ ( هذا ) التقييد وإخراج بعض الأفراد ، وهو : ما إذا كان العادل واحدا ( ليس من إخراج المورد المستهجن في شيء ) وإنما هو من تقييد