لأنّ مرجع التفحّص عن المعارض إلى الفحص عمّا أوجب الشارع العمل به ، كما أوجب العمل بهذا . والتبيّن المنافي للحجّية هو التوقف عن العمل والتماس دليل آخر ، فيكون ذلك الدّليل هو المتّبع ولو كان أصلا من الأصول .
شرح
أي : لا ينافي حجّية خبر العدل ( لأنّ مرجع التفحّص عن المعارض إلى ) انّ هذا الخبر الذي هو واجب العمل به - ممّا جاء به العادل حسب مفهوم الآية - هل له معارض واجب العمل أم لا ؟ وإذا كان له معارض فهل يرجّح هذا على ذاك ، أو ذاك على هذا ، أو يتساويان ؟ .
فمرجعه إلى ( الفحص عمّا أوجب الشارع العمل به ، كما أوجب العمل بهذا ) الخبر ، فانّ هذا الخبر واجب العمل به لولا المعارض ، فهل هناك معارض يرجّح عليه ، أو يساويه ؟ .
( و ) أمّا الثاني وهو وجوب التبيّن ، فمعناه : عدم الاعتناء بالخبر ، ووجوب تحصيل الثقة من الخارج ، فانّ ( التبيّن المنافي للحجّية ، هو : التوقف عن العمل ) بخبر الفاسق ، لأنّه قبل التبيّن لا يجوز العمل بالخبر ، وليس الخبر بحجّة في نفسه ( و ) إنما يجب ( التماس دليل آخر فيكون ذلك الدّليل ) الآخر الخارجي ، الذي يسمّى الفحص عنه : بالتبيّن ( هو المتّبع ، ولو كان ) ذلك الدليل الخارجي ( أصلا من الأصول ) كما إذا جاء الفاسق - مثلا - : بعدم وجوب صلاة الجمعة ، فان الأصل يؤيد عدم الوجوب .
والحاصل : انّ وجوب التّفحص الذي هو في خبر العادل ، مؤكد للحجّية ، ووجوب التبيّن الذي هو في خبر الفاسق ، مناف للحجّية ، فلا يمكن ان يقال : كما انّ الآية تدل على عدم حجّية خبر الفاسق ، كذلك تدل على عدم حجّية خبر العادل ، لأنّه كما يحتاج خبر الفاسق إلى التبيّن ، كذلك يحتاج خبر العادل إلى