تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
إنّ الظاهر من الاجماع اتفاق أهل عصر واحد ، لا جميع الأعصار ، كما يظهر من تعاريفهم وسائر كلماتهم ، ومن المعلوم أن إجماع أهل عصر واحد مع قطع النظر عن موافقة أهالي الاعصار المتقدمة ومخالفتهم ، لا يوجب عن طريق الحدس العلم الضروري بصدور الحكم عن الامام عليه السّلام ، ولذا قد يتخلّف ، لاحتمال مخالفة من تقدّم عليهم أو أكثرهم ، نعم ، يفيد العلم من باب وجوب اللّطف الذي لا نقول بجريانه في المقام ،
شرح
المعصوم ، حتى يكون من قبيل : قول الرئيس ومرءوسيه ، لان ظاهر الاجماع ليس هو اتفاق الكل ، بل ( انّ الظاهر من الاجماع ) - على ما عرفت في الاصطلاح الفقهائي عند الشيعة - هو : ( اتفاق أهل عصر واحد لا جميع الأعصار ، كما يظهر من تعاريفهم ، وسائر كلماتهم ) التي نقلنا جملة منها . ( ومن المعلوم : انّ اجماع أهل عصر واحد ، مع قطع النظر عن موافقة أهالي الأعصار المتقدّمة ، ومخالفتهم ) وهكذا بالنسبة إلى الأعصار المتأخرة بان كان في عصر العلامة اتفاق الكل ، ثم في عصر الشهيد اختلفوا ، فإنه ( لا يوجب عن طريق الحدس ، العلم الضروري بصدور الحكم عن الامام عليه السّلام ) حتّى يكون حسّا يلازم قول الإمام . ( ولذا قد يتخلّف ) الاجماع عن كشف قوله عليه السّلام ، إذ ليس المقام من باب الآثار والملكات ، وذلك ( لاحتمال مخالفة من تقدّم عليهم أو أكثرهم ) للاجماع المتأخر ، أو مخالفة الاجماع المتقدم للخلاف المتأخر - على ما عرفت - . ( نعم ، يفيد ) الاجماع لأهل عصر واحد - كما هو الاصطلاح - ( العلم ) بقوله عليه السّلام ( من باب وجوب اللّطف الّذي لا نقول بجريانه ) أي : بوجوب اللّطف ( في المقام ) أي : في مقام الفتوى ، وان كنّا نقول : بوجوب اللّطف في إرسال
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 30 | السيد محمد الحسيني الشيرازي