وهي الأدلة السمعيّة ، فيكون رواية ، فلم لا يقبل إذا جاء به الثقة .
وأجاب : بأنّه إنّما يكفي الرجوع إلى الآثار إذا كانت الآثار مستلزمة عادة .
شرح
والفرق بين اللّوازم والآثار : ان الآثار أخص من اللّوازم ، فان اللّوازم تشمل الملازم - أيضا - دون الآثار ، فان لازم النار - مثلا - الحرارة ، امّا الطبخ للطعام ، فهو من آثار النار ، وان صدق عليه اللازم أيضا ، باعتبار انّه مسبب من النار .
( و ) تلك المبادئ الحسية ( هي : الأدلّة السمعيّة ) فكما انّ ناقل الاجماع لم يسمع الحكم من الامام عليه السّلام ، بل وصل حدسه إلى الحكم من مبادئ حسّية - وتلك المبادي عبارة عن تصفحه في أقوال الفقهاء ، وحصول اتفاقهم لديه - كذلك يكون حال المفتي ، فإنه لم يسمع الحكم من الامام عليه السّلام ، بل وصل اليه حدسه من المبادي الحسّية الّتي هي عبارة عن الكتاب ، والروايات ، والاجماعات ، والعقل .
فإذا كان الاجماع المنقول في حكم الحديث كما يدّعيه المدّعي ( فيكون ) الفتوى من المجتهد أيضا ( رواية ) لأنّ ما ذكرتم في الاجماع المنقول ، آت في الفتوى أيضا ، ( فلم لا يقبل إذا جاء به ) المجتهد ( الثقة ) ؟ .
والحاصل : انّ الفتوى والاجماع ، بمنزلة واحدة ، لأن مبادئهما معا حسّية ، وكشفهما عن قول المعصوم معا حدسي ، فامّا ان يقبلا معا كرواية أو لا يقبلا معا كذلك .
( وأجاب ) الكاظمي رحمه اللّه : ( بأنّه ) ليس نقل الاجماع ، كنقل الفتوى ، لأنّه ( انّما يكفي الرّجوع إلى الآثار ، إذا كانت الآثار مستلزمة عادة ) للمؤثر والاجماع مستلزم عادة لقول المعصوم بخلاف فتوى الفقيه ، فانّ فتوى الفقيه ، ليس مستلزما لقوله عليه السّلام عادة لما نعلم من كثرة الخطأ والاختلاف في فتاواهم .