أوّلا : بانتقاضه بورود مثله في نظيره الثابت بالاجماع ، كالاقرار بالاقرار ، ومخالفة قبول الشهادة على الشهادة لو سلّمت ليست من هذه الجهة .
شرح
( أوّلا : بانتقاضه بورود مثله ) أي : مثل هذا الاشكال ( في نظيره ، الثابت بالاجماع : كالاقرار بالاقرار ) فإنه إذا أقرّ الشخص بالسرقة ، يقبل منه اقراره أمّا إذا أقرّ يوم الجمعة : بأنه قد أقرّ يوم الخميس بالسرقة ، فإنه يقبل منه أيضا ، مع أنّ إقراره يوم الجمعة ليس اقرارا بالسرقة ، بل إقرارا باقرار يوم الخميس ، فهو من الاقرار بالاقرار ، وقد قام الاجماع على قبول هذا الاقرار الثاني ، فيثبت الاقرار الأول أيضا . وهو : الصادر يوم الخميس .
وعليه : فإذا ثبت الاقرار بالاقرار ، ثبتت الشهادة بالشهادة ، لوحدة الملاك فيهما ، إذ ليس لنا إلا : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 1 » وإلا « بالبينات والأيمان » « 2 » . فكما انّ : « إقرار العقلاء » . يشمل : اقرار الأصل والفرع ، كذلك « البيّنات » يشمل : بينة الأصل والفرع .
( ومخالفة قبول الشهادة على الشهادة - لو سلّمت - ليست من هذه الجهة ) وإنما من جهة أخرى وهي كما ذكره الأوثق وبحر الفوائد ، وغيرهما : إنّ المانع من القبول في المثال ، هو : إفادة أدلة اعتبار الشهادة إقامة الشهادة على الحق عند الحاكم مباشرة في صورة الامكان ، والشهادة على الشهادة لا يتحقق فيها ذلك ، إذ الشهادة الأولى لم تكن عند الحاكم .
لكن لا يخفى : إن هذا الوجه ليس عاما لكل أقسام الشهادة على الشهادة ، فإنه
هامش
( 1 ) - غوالي اللئالي : ج 1 ص 223 ح 104 وج 2 ص 257 ح 5 وج 3 ص 442 ح 5 ، وسائل الشيعة : ج 23 ص 184 ب 3 ح 29342 .
( 2 ) - الكافي ( فروع ) : ج 7 ص 414 ب 29 ح 1 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 229 ب 22 ح 3 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 232 ب 2 ح 33663 .