ما يحكيه الشيخ عن المفيد صار خبرا للمفيد بحكم وجوب التصديق فكيف يصير موضوعا لوجوب التصديق الذي لم يثبت موضوع الخبرية الا به ، ويشكل : بان الآية انّما تدل على وجوب تصديق كل مخبر ، ومعنى وجوب تصديقه ليس إلّا ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على صدقه عليه ،
شرح
الموضوع قبل الحكم ولا يعقل ان يكون الموضوع متوقفا على الحكم ، لأنه يستلزم الدور من : توقف الحكم على الموضوع ، وتوقف الموضوع على الحكم .
فان ( ما يحكيه الشيخ عن المفيد ، صار خبرا للمفيد بحكم وجوب التصديق ) لأنه لما كان خبر الشيخ ثابتا لنا بالوجدان ، وجب تصديقه بحكم الآية ، فثبت ما أخبر به وهو : اخبار المفيد ، فبسبب وجوب تصديق الشيخ ثبت خبر المفيد ، فخبر المفيد متوقف على : صدّق العادل ، فكيف يكون صدّق العادل ، حكما لخبر المفيد وهو يستلزم أن يكون : صدّق العادل تارة قبل خبر المفيد ، وتارة بعد خبر المفيد ؟ .
وإلى هذا المعنى أشار بقوله : ( ف ) انّه ( كيف يصير ) خبر المفيد ( موضوعا لوجوب التصديق ، الذي لم يثبت موضوع الخبرية الّا به ؟ ) أي بوجوب التصديق .
والحاصل : ان شمول مفهوم الآية للاخبار مع الواسطة مستلزم للدور ، وحيث إن الدور محال ، كان شمول الآية للاخبار مع الواسطة محالا ، لان مستلزم المحال محال - كما لا يخفى - .
( ويشكل ) عليه اشكال ثان وهو : ( بأن الآية انّما تدل على وجوب تصديق كل مخبر ) عادل ( ومعنى وجوب تصديقه : ليس الّا ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على صدقه ) أي : صدق الخبر ( عليه ) أي : على الخبر .