فلا مجال لتوهم تخصيص العام بالخاص الأول أولا ، ثم جعل النسبة بينه وبين الخاص الثاني عموما من وجه ، وهذا أمر واضح نبهنا عليه في « باب التعارض » .
شرح
العلماء الأول ، عام بالنسبة إلى كلا الخاصين : لا تكرم فساق النحاة ، ولا تكرم مطلق فساقهم ، فكما يخصص العام بالمخصص الأول ، كذلك يخصص بالمخصص الثاني .
وعليه : ( فلا مجال لتوهم تخصيص العام بالخاص الأول أولا ، ثم جعل النسبة بينه ) أي بين العام المخصص ( وبين الخاص الثاني عموما من وجه ) حتى يرجع في مادة الاجتماع ، إلى أصالة عدم وجوب الاكرام في المثال ، وأصالة عدم الحجيّة فيما نحن فيه ، بل يكون الخاصان معا مخصصين للعام المطلق .
( وهذا أمر واضح ، نبهنا عليه في « باب التعارض » ) كما سيأتي ، فان النسبة تبقى نفس النسبة بين العام والخاص الثاني ، كما كان نفس النسبة بين العام ، والخاص الأول .
وقد عرفت : ان النسبة فيما نحن فيه من الأدلة الثلاثة :
من الآيات الناهية العامة .
ومن مفهوم آية النبأ الدال على قبول خبر العادل .
ومن الخاص الثاني ، الدال على حجية الفتوى ، والبينة ، ونحوهما باقية جميعا على نفس تلك النسبة السابقة .
وهكذا حال أشباهها من النسب الأخرى ، كما إذا كانت النسبة بين عامين : من وجه فخرج عن أحدهما بعض ، لا تنقلب النسبة بين ذينك العامين إلى العموم المطلق .