والثاني : بأن خروج ما خرج من أدلة حرمة العمل بالظن لا يوجب جهة عموم في المفهوم ،
شرح
هذا ( و ) يندفع الوجه ( الثاني : بأن ) اللازم ، تخصيص الآيات الناهية بالبينة ، والفتوى وخبر العادل جميعا وبنسبة واحدة ، لان جميعها أخص من الآيات الناهية ، خصوصا مطلقا ، فلا يجوز ان نخصص الآيات الناهية أولا بخاص منها ، ثم نقلب النسبة بين العام والخاص الآخر ، ونقول : بأن النسبة انقلبت بينهما إلى عموم من وجه ، فلا يجوز بعد الانقلاب أن نخصص العام بالخاص الآخر .
مثلا إذا ورد أولا : أكرم العلماء ، وورد ثانيا : لا تكرم فساق النحاة ، وورد ثالثا :
لا تكرم فساق العلماء ، فاللازم عدم اكرام كل الفساق من النحاة وغيرهم ، لا أن نخصص أولا : العلماء بفساق النحاة ، ثم نقول : صارت النسبة بين « أكرم العلماء غير فساق النحاة » ، وبين « لا تكرم فساق العلماء » عموما من وجه .
فالعالم الفقيه داخل في الأول فقط ، والنحوي الفاسق داخل في الثاني فقط .
والفاسق اللغوي هو مادة الاجتماع بينهما ، فلانه عالم ، داخل في : أكرم العلماء ، ولأنه فاسق ، داخل في : لا تكرم فساق العلماء ، فيتعارض العامّان ويتساقطان بالنسبة اليه ، ويكون الأصل جواز كل من الاكرام وعدم الاكرام ، بالنسبة إلى العالم الفاسق اللغوي .
وذلك لان ( خروج ما خرج ) كالبينة والفتوى ، وأمثالها ( من أدلة حرمة العمل بالظن ) حيث إن الفتوى والبينة ، ونحوهما ، يجوز العمل بها وان كان ظنا نوعيا لا يوجب العلم ، فان خروج مثل هذه الأمور عن الآيات الناهية ( لا يوجب جهة ) خصوص في الآيات الناهية ، وجهه ( عموم في المفهوم ) حتى تنقلب النسبة بين هذا الخاص الثاني ، والعام الأول ، إلى العموم من وجه ، بعد ان كانت النسبة