تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وانّما لا يرجع إلى الاخبار في العقليّات المحضة ، فانّه لا يعوّل عليها ، وإن جاء بها ألف من الثقات حتى يدرك مثل ما أدركوا . ثمّ أورد على ذلك : بأنّه يلزم من ذلك الرجوع إلى المجتهد ، لأنّه وإن لم يرجع إلى الحسّ في نفس الأحكام الّا أنّه رجع في لوازمها وآثارها إليه
شرح
يخبر بهذه الصفات ، أو يخبر بالآثار الّتي هي ملازمة لتلك الصفات . ( وانّما لا يرجع إلى الاخبار ) اي : لا يكون خبر المخبر ، حجّة ، وان ذكر اتفاق العلماء جميعا ، لانّ الاجماع ( في العقليّات المحضة ) ليس بحجّة ، كما إذا نقل - مثلا - اتفاق العلماء على حدوث العالم ، أو استحالة التناقض ، أو ما أشبه ذلك ، فان اللازم ان يرجع الانسان فيها إلى الادلّة العقلية ، لأنّه لا شأن للاجماع في مثل هذه الأمور ( فانّه لا يعوّل عليها ) أي : على الاخبار ( وان جاء بها الف من الثقات ، حتّى يدرك ) هذا المنقول اليه اجماعهم على الأمور العقلية ( مثل ما أدركوا ) من الدليل العقلي عليها . والحاصل : انّ الاجماع انّما هو حجّة في الشرعيات ، لا في العقليات . ( ثمّ أورد ) الكاظمي رحمه اللّه ( على ذلك ) ، أي ، على حجيّة الاخبار عن حدس ، فيما إذا كان مستندا إلى الآثار الحسّية ، كالاجماع المستند إلى ما رآه مدعي الاجماع من أقوال العلماء ، فحدس بقول المعصوم من أقوالهم ( بأنّه يلزم من ذلك الرّجوع إلى المجتهد ) ، أي إذا جاز استكشاف حكم المعصوم ، من فتوى المجتهدين بسبب نقل الاجماع جاز أيضا ان نجعل آراء المجتهدين روايات المعصومين عليهم السّلام ، وذلك ( لأنّه ) أي المجتهد ( وان لم يرجع إلى الحسّ في نفس الاحكام ) لأنّه لم يسمع الحكم الّذي يفتي به من الامام عليه السّلام ( الّا انّه رجع في لوازمها ) أي : لوازم الأحكام ( وآثارها اليه ) أي إلى الحس .