تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
بالمعصية وإن كان متحرّزا عن الكذب . ومنه : يظهر الجواب عمّا ربّما يقال من : أنّ العاقل لا يقبل الخبر من دون اطمئنان بمضمونه ، عادلا كان المخبر أو فاسقا ، فلا وجه للأمر بتحصيل الاطمينان في الفاسق .
شرح
بالمعصية ، وان كان متحرّزا عن الكذب ) فانّ نفسية الفاسق غير المبالية ، توجب ان يكذب ، بينما العادل ليس كذلك ، لأنّ عدالته تمنعه عن الكذب ، إذ للوازع النفسيّ مدخلية كاملة في أعمال الانسان ، وجودا وعدما . ( ومنه ) اي ممّا ذكرناه : من الفرق بين الاطمينان عن خبر الفاسق ، والاطمينان عن خبر العادل ، حيث انّ الاطمئنان عن خبر الفاسق ابتدائي يزول بالالتفات ، بخلاف الاطمئنان عن خبر العادل فإنه ثابت ومستقر ( يظهر الجواب عمّا ربّما يقال : من أنّ العاقل ، لا يقبل الخبر من دون اطمئنان بمضمونه ، عادلا كان المخبر أو فاسقا ، فلا وجه للأمر بتحصيل الاطمئنان في الفاسق ) . وعليه : فلا بد أن يراد بالتبيّن والجهالة - في الآية المباركة - : تحصيل العلم وعدمه ، لئلا يكون الحكم لغوا . وحاصل الاشكال : أنّه ان كان المراد بالتبيّن : العلم ، لم يكن الحكم لغوا ، بخلاف ما إذا أريد من التبيّن : الاطمينان . وحاصل الجواب : انّه لا يلزم منه اللّغوية ، إذ في الآية ارشاد إلى انّ الاطمينان الحاصل من خبر الفاسق ، لا ينبغي الاعتماد عليه ، لأنّه اطمينان ابتدائي ، يزول بأدنى التفات ، فلا بد في خبر الفاسق من تحصيل الاطمينان من الخارج . أما الاطمينان الحاصل من خبر العادل ، فإنه ينبغي الاعتماد عليه ، لأنه اطمئنان ثابت ومستقر ، معتمد على نفسية العادل وملكته الذاتية التي تبعثه على الصدق