فراجع .
فالأولى لمن يريد التفصّي عن هذا الايراد التشبّث بما ذكرنا ، من أنّ المراد بالتبيّن تحصيل الاطمينان ، وبالجهالة
شرح
( فراجع ) جوابنا السابق عن ابن قبة .
وعلى أي حال : فمن الممكن انّ الآية الكريمة ، انّما منعت العمل بما لم يكن عقلائيا ، والعمل بخبر العادل وبالفتوى والشهادة عقلائي .
لا يقال : فهل كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقدم على عمل غير عقلائي .
لأنّه يقال : من أين ثبت انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد - واقعا - الاقدام على حرب بني المصطلق ؟ فإنه لم يثبت ذلك ، بل الثابت عكسه ، لمكان العصمة .
وقول بعض المفسرين والمؤرخين ، ليس هو الّا بحسب ظاهر الحال ، لا واقعة ، وانّما كانت الآية المباركة ، تنبيها على الذين أرادوا ذلك اعتمادا على قول الوليد .
ويؤيده : ان خطاب الآية موجّه إليهم ، حيث قال سبحانه :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ، فَتَبَيَّنُوا« 1 » .
ولم يكن الخطاب موجها إلى خصوص الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وعليه : ( فالأولى لمن يريد التفصّي عن هذا الايراد ) أي : إيراد تعارض المفهوم والتعليل ( التشبّث بما ذكرنا ) لا بحمل الجهالة على السفاهة ، فانّ الجواب عن الاشكال المذكور : يحصل بما ذكرناه ( : من انّ المراد بالتبيّن :
تحصيل الاطمينان ) لا تحصيل العلم ( و ) المراد ( بالجهالة ) عدم الاطمينان ،
هامش
( 1 ) - سورة الحجرات : الآية 6 .