وأمّا جواز الاعتماد على الفتوى والشهادة ، فلا يجوز القياس بها ، لمّا تقدّم في توجيه كلام ابن قبة ، من أنّ الاقدام على ما فيه مخالفة الواقع أحيانا : قد يحسن لأجل الاضطرار إليه وعدم وجود الأقرب إلى الواقع منه ، كما في الفتوى ، وقد يكون لأجل مصلحة تزيد على مصلحة إدراك الواقع ،
شرح
( وأمّا جواز الاعتماد على الفتوى ، والشهادة ) والاقرار ، ونحوها مع انّها لا تفيد العلم بالواقع ( فلا يجوز القياس بها ) أي : لا يجوز قياس العمل بخبر العادل على العمل بها ( لمّا تقدّم في توجيه كلام ابن قبة : من انّ الاقدام على ما فيه مخالفة الواقع ) للاقدام ( أحيانا ) كالفتوى والشهادة ( قد يحسن لأجل ) بعض الأمور ، كعدم وجود طريق أقرب من هذا الطريق إلى الواقع ، كالفتوى والشهادة حين انسداد باب العلم .
وكذلك بسبب ( الاضطرار إليه ) أي : إلى ما فيه مخالفة الواقع ( وعدم وجود ) الطريق ( الأقرب إلى الواقع منه ) أي : ممّا فيه مخالفة الواقع أحيانا .
( كما في الفتوى ) فانّ العاميّ مضطر للرجوع إلى الفتوى ، ولا طريق له أحسن من التقليد ، حيث انّ التقليد ، أقرب إلى الواقع من سائر الطرق المحتملة ، كالجفر ، والرمل والأسطرلاب والعمل بظن نفسه ، أو ما أشبه ذلك .
وحيث وجد الاضطرار ولم يكن طريق أقرب منه جعله الشارع .
والاحتياط وان كان ممكنا إلّا انّه مستلزم للعسر والحرج .
كما أنّ البراءة توجب الخروج من الدّين .
( وقد يكون ) جائزا ذلك الطريق ، الذي لا طريق أقرب منه إلى الواقع ، ( لأجل مصلحة ) سلوكية أو نحوها ( تزيد على مصلحة إدراك الواقع ) إذ لعلّ الشارع انّما أذن في العمل بالشهادة - وان فتح باب العلم - من جهة المصلحة السلوكية - مثلا -