وأمّا منع ذلك فيما تقدّم من التعارض بين عموم التعليل وظهور المفهوم ، فلما عرفت من منع ظهور الجملة الشرطيّة المعلّلة بالتعليل الجاري في صورتي وجود الشرط وانتفائه
شرح
هذا خلافا لبعض القدماء الذين كانوا يقولون : بأن العموم : ظهور لفظيّ ، والمفهوم أضعف من اللّفظ ، فالعام اللّفظيّ مقدّم على الخاص المفهوميّ ، لا انّ المفهوم مقدّم على العام اللّفظيّ .
( و ) ان قلت : أنتم سابقا قدمتم عموم التعليل ، على صدر الآية ، الدال على المفهوم ، فكيف تقدّمون الآن مفهوم صدر الآية على الآيات الناهية ؟ .
قلت : ( أما منع ذلك فيما تقدّم : من التعارض بين عموم التعليل ، وظهور المفهوم ) حيث تقدّم : بأن مفهوم الآية ، لا يكون مخصصا لعموم التعليل بل التعليل يقدم على المفهوم ، لأنّ التعليل في مفاده ، أقوى من صدر الآية في المفهوم ( فلما عرفت : من منع ظهور الجملة الشرطية ) في قوله سبحانه :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا.
( المعلّلة بالتعليل ) في قوله سبحانه :أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ« 1 » .
( الجاري ) ذاك التعليل ( في صورتي : وجود الشرط ، وانتفائه ) لما تقدّم : من أن احتمال الندم في كلا الصورتين : صورة وجود الشرط وهو : مجيء الفاسق ، وعدم وجود الشرط ، وهو : مجيء العادل .
هامش
( 1 ) - سورة الحجرات : الآية 6 .