لا مقابل العلم ، بدليل قوله تعالى :
فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
.
ولو كان المراد الغلط في الاعتقاد لما جاز الاعتماد على الشهادة والفتوى .
وفيه ، مضافا إلى كونه خلاف ظاهر لفظ الجهالة : انّ
شرح
العقلاء ممّا يعدونه عملا سفهائيا ( لا مقابل العلم ) فإنه ليس المناط : العلم وعدم العلم ، كما لم يكن المناط ، : الواقع وعدم الواقع ، وانّما المناط - كما قلنا - :
السفاهة وعدم السفاهة ( بدليل قوله تعالى ) في التعليل في آخر الآية المباركة (فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) « 1 » .
فانّ الندامة مختصة بالعمل السفهائي ، والعمل بخبر الفاسق ، حيث كان من الاعمال السفهائية ، منع عنه الشارع .
هذا ( ولو كان المراد ) من الجهالة في الآية المباركة ( : الغلط في الاعتقاد ) اي : مخالفة الواقع ( لما جاز الاعتماد على الشهادة ، والفتوى ) والاقرار ، ونحوها .
وحيث انّ العمل بخبر العادل ليس سفاهة ، فالآية لا تمنع عنه ، وتكون الآية دليلا على جواز العمل بخبر العادل بالمفهوم ، بلا تعارض بينه وبين التعليل ، فانّ الممنوع : العمل بالأخبار السفهائية ، والجائز : هو العمل بالأخبار العقلائية .
( وفيه ) أي في هذا الاستدلال لحجّية خبر العادل ( مضافا إلى كونه ) أي كون حمل الجهالة على السفاهة ( خلاف ظاهر لفظ الجهالة ) لأنّ الظاهر من الجهالة :
الجهل في مقابل العلم ، لا السفاهة في مقابل الرشد .
( انّ ) المورد للآية المباركة ، دليل على انّ المراد بالجهالة : الجهل بالواقع ،
هامش
( 1 ) - سورة الحجرات : الآية 6 .