الإقدام على مقتضى قول الوليد لم يكن سفاهة قطعا ، إذ العاقل بل جماعة من العقلاء لا يقدمون على الأمور من دون وثوق بخبر المخبر بها فالآية تدلّ على المنع عن العمل بغير العلم ، لعلّة هي كونه في معرض المخالفة للواقع .
شرح
لا السفاهة في العمل .
وذلك ( الاقدام على مقتضى قول الوليد ، لم يكن سفاهة قطعا ، إذ العاقل ) كالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي هو سيّد العقلاء ( بل جماعة من العقلاء ) المحتفين بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث أراد هو ، وأراد أصحابه غزو بني المصطلق ، لقول الوليد ( لا يقدمون على الأمور ، من دون وثوق بخبر المخبر بها ) أي : بتلك الأمور ، فهل كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه يريدون عملا سفهائيا ؟ انّ هذا ما لا يصدر عن عاقل ، فكيف بسيّد العقلاء ، وأصحابه الكرام ؟ .
وعليه : فالعمل بخبر الفاسق قد يكون سفهيا ، كما إذا لم يحصل علم ، ولا ظنّ ولا اطمئنان عرفي به ، وقد لا يكون سفهيا ، كما إذا حصل أحد الأمور المذكورة ، ومن الواضح انّ عمل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإقدامه على حرب بني المصطلق لم يكن عملا سفهيا ، بل كان عملا بحسب الظاهر والموازين العرفية ، واقداما على عمل عقلائي متعارف ، لكن اللّه سبحانه وتعالى ، لما كان يعلم مخالفة خبر الوليد للواقع ، أراد تحريضهم على أن يعملوا بما هو الواقع فامرهم بالتبيّن .
وعلى هذا : ( فالآية تدلّ على المنع عن العمل بغير العلم ) سواء كان ذلك الخبر الذي لم يوجب العلم مخبره عادلا أو فاسقا ( لعلّة هي ) أي : تلك العلّة ( كونه ) اي : كون غير العلم ( في معرض المخالفة للواقع ) الموجبة للندامة فليست الجهالة في الآية بمعنى السفاهة ، بل بمعنى عدم العلم .