ثمّ إنّ المحكيّ عن بعض منع دلالة التعليل على عدم جواز الاقدام على ما هو مخالف للواقع بأنّ المراد بالجهالة السفاهة وفعل ما لا يجوز فعله ،
شرح
( ثمّ ) إنّه ربّما استدل بعض بالآية على حجيّة خبر العادل لكن بتقريب آخر ، ليس فيه تعارض وهو : - ان ظاهر الآية هو النهي عن العمل السفهائي لا عن العمل المحتمل مخالفته للواقع ، والعمل بخبر الفاسق من العمل السفهائي ، وليس العمل بخبر العادل كذلك ، فيعمل بخبر العادل .
والدليل على انّ المراد من النهي : العمل السفهائي أمران : -
الأوّل : انّ الجهالة في الآية المباركة ظاهرة في السفاهة ، لا في الجهل مقابل العلم كما يقال : فلان يعمل أعمال الجهالة ، يراد بها : السفاهة ، لا أنّه يعمل أعمالا عن جهل ، في قبال العلم .
الثاني : انّ العمل بموازين العقلاء - وان لم يكن العامل عالما بالواقع - لا يسمّى جهالة ، وإلّا لمنع عن العمل بالفتوى ، وبالشهادة ، وبالاقرار ، وبما أشبه ذلك ، لأنّ العامل بهذه الأمور على الأعم الأغلب ، لا يعلم مطابقتها للواقع ، فهو مع أن العمل بها جهل بالواقع ليس عملا بجهالة .
وبهذا المعنى للجهالة تبيّن : انّ الآية تدلّ على جواز العمل بخبر العادل ، إذ ليس العمل بخبره من السفاهة في شيء .
وإلى هذا المعنى أشار بقوله : ( إنّ المحكي عن بعض ) في دفع التعارض هو ( منع دلالة التعليل على عدم جواز الاقدام ) والعمل ( على ما هو مخالف للواقع ) فإنه ليس المناط : الواقع وغير الواقع ، وإنما المناط : السفاهة وغير السفاهة .
وذلك ( ب ) سبب : ( ان المراد بالجهالة : السّفاهة وفعل ما لا يجوز فعله ) عند