ويكون تخصيص النّسوان بالذكر من بين الجهال لنكتة خاصّة أو عامّة لاحظها المتكلّم .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، فلعلّ النكتة فيه التنبيه على فسق الوليد ، كما نبّه عليه في المعارج .
شرح
( و ) إن قلت : فلما ذا خصص النهي ، بالأدوية التي يصفها النسوان ؟ .
قلت : ( يكون تخصيص النسوان بالذكر ، من بين الجهّال ) بعلم الطب بالأدوية والأمراض ( لنكتة خاصة ، أو عامة لاحظها المتكلّم ) فالنكتة الخاصة : لعلّة عاطفية المرأة ، حيث إنها تغلب عليها العاطفة بخلاف الرجل الذي هو عقلائي .
والنكتة العامة : لعلّه غلبة توصيف النساء الأدوية ، دون الرجال ، فالغلبة عامة وفي أي مورد حصلت الغلبة ، أوجبت إلحاق غير الغالب بالغالب .
( وما نحن فيه ) من الآية المباركة ، حيث اشتملت على التعليل العام ، وعلى المورد الخاص ( من هذا القبيل ) .
فان قلت : إذن كان ينبغي أن يقال : إن جاءكم خبر تبينوا ، لأنّ احتمال الندم عام في خبر العادل والفاسق ، فلا وجه لذكر الفاسق ؟ .
قلت : ( فلعلّ النكتة فيه ) أي : في ذكر الفاسق بصورة خاصة ، مع أنّ التعليل عام شامل للعادل والفاسق معا ( التنبيه على فسق الوليد - كما نبّه عليه ) المحقّق ( في المعارج ) « 1 » فهو مثل : أطعم الجائع حيث يكون الاطعام لكل فقير ، وإنّما يذكر الجائع ، للتنبيه على أنّ هذا الفقير بالخصوص جائع أيضا .
أو لعل النكتة : إنّ الفاسق أولى بالتبيّن في خبره من غيره ، فيكون مثل قوله
هامش
( 1 ) - معارج الأصول : ص 144 .