كما هو مقتضى اشتقاقه .
ويمكن أن يقال : إنّ المراد منه ما يعم الظهور العرفيّ الحاصل من الاطمينان الذي هو في مقابلة الجهالة .
شرح
الفعل ندمكم .
فمقتضى المفهوم : عدم وجوب تحصيل العلم في خبر العادل ، ومقتضى التعليل : وجوب تحصيل العلم في كل خبر غير علمي ، سواء كان عادلا أو فاسقا ، فيتعارض عموم التعليل مع المفهوم .
لكن هذا التعارض فيما إذا فسّرنا التبيّن بمعنى العلم ( كما هو ) أي : إرادة العلم من التبيّن ( مقتضى اشتقاقه ) فان التبيّن مشتق من البيان ، والبيان بمعنى : الكشف والوضوح ، والكشف والوضوح انّما يكون مع العلم كما قال : بان الأمر إذا ظهر ، والظهور دائما يوجب العلم ، ومنه قوله سبحانه :حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ« 1 » أي : يظهر لكم ظهورا علميا .
( ويمكن أن يقال : انّ المراد منه ) أي من التبيّن : ( ما يعمّ الظهور العرفي الحاصل من الاطمينان ، الذي هو في مقابلة الجهالة ) ، فان الجهالة قد تقابل العلم ، وقد تقابل الأعم من العلم ، والاطمينان .
والمراد بالتبيّن هنا : الأعم من تحصيل الظهور الحقيقي المسمّى بالعلم ، والظهور العلمي المسمّى بالاطمينان ، فان العلم والعلمي كلاهما تبيّن ويقابلان الجهل ، إذ المراد بالجهل حينئذ : عدم تحصيل شيء من العلم والاطمينان ، بل الاكتفاء بمجرد الاحتمال والظنّ .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 187 .