وقد توجب عموم المعلول وإن كان بحسب الدّلالة اللفظيّة خاصا ، كما في قول القائل : « لا تشرب الأدوية ، التي تصفها لك النسوان ، أو إذا وصفت لك امرأة دواء ، فلا تشربه ، لأنّك لا تأمن ضرره » .
فيدلّ على أنّ الحكم عامّ في كلّ دواء لا يؤمن ضرره ، من أيّ واصف كان ،
شرح
لا تأكل الرّمان الحامض ، بل قال : لا تأكل الرّمان لأنّه حامض ، مع أنه يريد في الكلامين معنى واحد ، وهو : الاجتناب عن الرّمان الحامض ، أمّا الرّمان الحلو فلا بأس بأكله .
( وقد توجب ) العلّة تارة أخرى ( عموم المعلول وإن كان ) المعلول ( بحسب الدّلالة اللّفظيّة خاصّا ، كما في ) نفس المثال ، فانّ عموم التعليل يعمم النهي للرّمان الحامض ، وغير الرّمان من سائر الحموضات ، كالأترج ونحوه .
وكما في ( قول القائل ) في جملة وصفيّة : ( لا تشرب الأدوية ، التي تصفها لك النسوان ، أو ) قول القائل في جملة شرطية ( إذا وصفت لك امرأة دواء ، فلا تشربه ، لأنّك لا تأمن ضرره ) فانّ المورد وإن كان خصوص الأدوية التي تصفها النسوان ، فيكون المفهوم : جواز شرب الأدوية التي يصفها الرجال ، إلّا إنّ التعليل بعدم أمن الضرر ، يشمل الأدوية التي يصفها الرجال أيضا .
وإنّما خصص النسوان بالذكر في النهي ، لأنّ الغالب هو : أنّ النسوان يصفن الدّواء ، دون الرّجال ( فيدلّ ) التعليل في الجملتين ( على انّ الحكم ) بعدم شرب الدواء ( عامّ في كلّ دواء لا يؤمن ضرره ، من أيّ واصف كان ) سواء كان الواصف رجلا أو امرأة .