ولو سلّم جريانه في الكلام الواحد منعناه في العلّة والمعلول ، فانّ الظاهر عند العرف أنّ المعلول يتبع العلّة في العموم والخصوص .
فالعلّة تارة تخصّص مورد المعلول وإن كان عامّا بحسب اللفظ ، كما في قول القائل : « لا تأكل الرمّان لأنّه حامض » ، فيخصّصه بالأفراد الحامضة ، فيكون عدم التقييد في الرمّان لغلبة الحموضة فيه .
شرح
أما في المتصل : فلا ينعقد المفهوم لقوة العموم ، وإذ لا مفهوم ، فلا يخصص العام بالمفهوم .
وحيث كان هذا الفرق ضعيفا ، قال المصنّف : ( ولو سلّم جريانه ) أي :
تخصيص العام بالمفهوم ، حتى ( في الكلام الواحد ) بأن لم نفرّق بين المتصل والمنفصل ، وقلنا : بأنّ المفهوم يخصّص العام مطلقا ، سواء كان في كلامين منفصلين ، أو في كلام واحد متصل .
فإنه وإن سلّمنا ذلك ، لكن ( منعناه ) أي : منعنا تخصيص العام بالمفهوم ( في العلّة والمعلول ) كما فيما نحن فيه من آية النبأ ( فانّ الظاهر عند العرف : انّ المعلول يتبع العلّة في العموم والخصوص ، فالعلّة تارة تخصّص مورد المعلول وإن كان ) المورد ( عامّا بحسب اللّفظ كما في قول القائل « لا تأكل الرّمان لأنّه حامض » ) .
فانّ الرمّان الذي هو مورد النهي ، شامل للحلو والحامض إلّا انّ التعليل يخصّص الرّمان بالحامض ( ف ) التعليل ( يخصّصه ) أي : المورد ( بالأفراد الحامضة ، فيكون عدم التقييد في الرّمان ، لغلبة الحموضة فيه ) .
فانّه لمّا كان الرّمان في الأغلب حامضا ، نزّل الرّمان الحلو بمنزلة العدم فلم يقل