تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وهذا الايراد مبنيّ على أنّ المراد بالتبيّن هو التبيّن العلميّ
شرح
تعالى :وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ« 1 » حيث أنّ من في الحجور ، ومن في غير الحجور ، متساويان في حرمة الربيبة ، الّا انّ من في الحجور ، أولى في الاجتناب . إلى غير ذلك من الاحتمالات ، التي تسبب ذكر صفة خاصة ، مع انّ الحكم للأعم من المتّصف وغير المتّصف . ثمّ انه قد ذكرنا : التعارض بين المفهوم وهو : انّ خبر العادل حجّة ، وبين التعليل ، وهو أنّ كل خبر يحتمل الندم في اتباعه ولو كان خبر العادل ليس بحجّة ، فيرجّح التعليل على المفهوم ، ممّا يسبب عدم حجّية خبر العادل . لكن في الآية احتمال آخر ، وهو : إن المراد بالتبيّن : الظهور العرفي الأعم من العلم والاطمينان ، فكل خبر يطمأن إليه عرفا ، لا يحتاج إلى التبيّن ، والعادل يطمأن إلى خبره ، بخلاف الفاسق ، فلا عموم للتعليل ، إذ العمل بعد الاطمينان الحاصل بسبب وجود خبر العادل ليس بجهالة ، فان الجهالة في قبال الاطمينان ولو لم يكن علم ، وحيث كان اطمئنان فلا جهالة ، فلا عموم للتعليل يشمل خبر الفاسق . ( و ) بذلك تبين : انّ ( هذا الايراد ) أي تعارض التعليل والمفهوم ( مبنيّ على انّ المراد بالتبيّن هو : التبيّن العلميّ ) فيكون المعنى : إن جاءكم فاسق بنبأ ، يجب عليكم تحصيل العلم لئلا تصيبوا قوما بجهالة . ومعنى لا تصيبوا قوما بجهالة : أي لا تفعلوا فعلا بدون العلم ، فيسبب ذلك
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 23 .