تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وليس في ذلك منافاة لما هو الحقّ ، وعليه الأكثر ، من جواز تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة ، لاختصاص ذلك اوّلا بالمخصّص المنفصل .
شرح
فانّ مفهوم الحديث - وهو نجاسة الماء بسبب المنجسات إذا لم يبلغ قد كرّ - مخصص للآية المتقدمة . قلت : ( وليس في ذلك ) أي : في طرح المفهوم ، والأخذ بعموم التعليل ( منافاة لما هو الحقّ ، وعليه الأكثر : من جواز تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة ) . وانّما لم يكن في ذلك منافاة ( لاختصاص ذلك أوّلا : بالمخصّص المنفصل ) بمعنى : أن يكون العام والمفهوم ، في كلامين منفصلين ، كما تقدّم : من تخصيص عموم الآية المباركة بمفهوم : « الماء إذا بلغ قد كرّ » « 1 » . دون ما إذا كان العام والمفهوم في كلام واحد ، كما في آية النبأ حيث عموم التعليل ، والمفهوم متصلان في كلام واحد . فهو مثل : « أكرم كل عالم ، وأكرم هذا العالم إن جاءك » فانّ مفهوم : إن جاءك ، وهو : لا تكرمه إن لم يجئك ، لا يخصص : أكرم كل عالم ، حتى تكون النتيجة : عدم إكرام هذا العالم عند عدم المجيء ، بل اللازم إكرام هذا العالم ، سواء جاء أو لم يجيء ، فالعام يقدّم على المفهوم ، لا ان المفهوم يقدّم على العام . ولعلّ الفرق بين المتصل والمنفصل هو : إنّ في المنفصل : يكون عام وخاص ، فيخصص الخاص العام - كما هي القاعدة - .
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 12 ح 1 وح 2 ، تهذيب الأحكام : ج 1 ص 150 ب 6 ح 118 ، الاستبصار : ج 1 ص 6 ب 1 ح 1 ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 158 ب 9 ح 391 ، من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 9 ح 12 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 255 | السيد محمد الحسيني الشيرازي