الشرطيّة عن المفهوم أولى من ارتكاب التخصيص في التعليل .
وإليه أشار في محكيّ العدّة بقوله : « لا نمنع ترك دليل الخطاب لدليل ، والتعليل دليل » .
شرح
الشرطيّة ) أيضا كالحكم بخلوّ الجملة الوصفية ( عن المفهوم ، أولى من ) العكس .
والعكس هو عبارة عن : ( ارتكاب التخصيص في التعليل ) .
وإنّما كان أولى لما سيأتي : من قوة التعليل الشامل لخبر العادل الظنّي ، وخبر الفاسق الظنّي ، فلا يدع هذا التعليل مجالا للمفهوم ، إذ إسقاط المفهوم ، أقرب إلى الذهن العرفي من إسقاط عموم التعليل ، فإذا دار الأمر بينهما ، اخذ بعموم التعليل لا بالمفهوم ، فتكون الجملة الشرطية أو الوصفية خالية عن المفهوم .
( واليه ) أي إلى ما ذكرنا : من أولوية طرح المفهوم بسبب التعليل ( أشار في محكيّ العدّة بقوله : لا نمنع ترك دليل الخطاب ) أي : طرح مفهوم المخالفة ( لدليل ) يوجد هناك يوجب طرح مفهوم المخالفة ( والتعليل دليل ) « 1 » فنتمسك به لطرح المفهوم .
وإن قلت : التعليل في الآية المباركة عام يشمل للخبر الظنّي من العادل ، والخبر الظنّي من الفاسق ، والمفهوم خاص ، لأنّه يدل على حجّية الخبر الظني من العادل فقط ، فيخصّص التعليل به ، كما يخصّص قوله سبحانه : -وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً« 2 » بمفهوم : « الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 3 » .
هامش
( 1 ) - عدّة الأصول : ص 176 .
( 2 ) - سورة الفرقان : الآية 48 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 150 ب 6 ح 118 ، الكافي : ( فروع ) : ج 3 ص 2 ح 1 ، الاستبصار : ج 1 ص 6 ب 1 ح 1 ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 158 ب 9 ح 391 ، من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 9 ح 12 .