وجه الفساد : أنّ الحكم إذا أثبت بخبر الفاسق ، بشرط مجيء الفاسق به كان المفهوم بحسب الدلالة العرفيّة ، أو العقليّة ، انتفاء الحكم المذكور في المنطوق عن الموضوع المذكور فيه
شرح
الثاني : أن يكون المراد منه : مجيء العادل بالنبإ ، وحيث انّ الاحتمال الأوّل ، من باب السالبة بانتفاء الموضوع - وهو مجاز - يحمل الآية المباركة على الثاني ، وهو : مجيء العادل بالنبإ ، فيتم المطلوب من دلالة الآية على حجّية خبر العادل .
وأما ( وجه الفساد ) في التقرير الأول ، فهو : إنّ المفهوم ، هو المنطوق مع سلب أو إيجاب مخالف للمنطوق ، فإذا قال : إن جاءك زيد فأكرمه ، كان مفهومه :
إن لم يجئك زيد فلا تكرمه ، لا انّ المفهوم يكون حكما على موضوع جديد ، غير مذكور في المنطوق ، فلا يكون مفهوم إن جاءك زيد : ان لم يجئك عمرو .
وعليه : فكيف قلتم : ان المفهوم لقوله سبحانه :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌهو : ان جاءكم عادل ؟ فمن أين يأتي العادل في المفهوم ، وهو ليس بمذكور في المنطوق ؟ .
ف ( انّ الحكم ) أي : وجوب التبيّن المذكور في الآية المباركة ( إذا ثبت بخبر الفاسق ، بشرط مجيء الفاسق به ) بأن كان معنى المنطوق : إن جاءكم فاسق بنبأ ، فتبيّنوا في خبر الفاسق ( كان المفهوم بحسب الدّلالة العرفيّة ، أو العقليّة ) .
وإنّما قال : العرفيّة أو العقليّة ، لأن بعضهم ذهب إلى أنّ دلالة اللّفظ على المفهوم ، من باب الدّلالة العرفيّة ، وبعضهم ذهب إلى انّ الدلالة المفهوميّة هي دلالة عقلية ، أي : يراها العقل لا العرف .
فالمفهوم هو ( انتفاء الحكم المذكور في المنطوق ) أي : انتفاء وجوب التبيّن الذي ذكر في منطوق الآية المباركة ( عن الموضوع المذكور فيه ) أي : في نفس