عند انتفاء الشرط المذكور فيه ، ففرض مجيء العادل بنبأ عند عدم الشرط - وهو مجيء الفاسق بالنبإ - لا يوجب انتفاء التبيّن عن خبر العادل الذي جاء به ، لأنّه لم يكن مثبتا في المنطوق حتّى ينتفي في المفهوم .
فالمفهوم في الآية وأمثالها ليس قابلا لغير السالبة بانتفاء الموضوع ،
شرح
المنطوق ، وهو : خبر الفاسق ، وله حالتان : حالة المنطوق وحالة المفهوم ، لا أن يكون هناك خبر الفاسق في المنطوق وخبر العادل في المفهوم ، فان حكم التبيّن ينتفي ( عند انتفاء الشرط المذكور ) وهو : مجيء الفاسق بالخبر ( فيه ) أي : في المنطوق بمعنى : التبيّن لعدم مجيء الفاسق لا انّه لمجيء العادل ( ففرض مجيء العادل بنبأ عند عدم الشرط و ) الشرط ( هو : مجيء الفاسق بالنبإ ) فإذا لم يجيء الفاسق لم يكن تبيّن ، وهذا ( لا يوجب انتفاء التبيّن عن خبر العادل الذي جاء به ) .
وذلك ( لأنه ) أي : لأن مجيء العادل بالنبإ ( لم يكن مثبتا في المنطوق ، حتى ينتفي في المفهوم ) فمجيء الفاسق وعدم مجيئه محوران في المنطوق ، والمفهوم ، لا أنّ المحور في المنطوق : مجيء الفاسق ، والمحور في المفهوم :
مجيء العادل .
وعلى هذا : ( فالمفهوم في الآية وأمثالها ليس قابلا لغير السالبة بانتفاء الموضوع ) وبذلك يتحقق إنّه لا مفهوم للآية المباركة ، بل الآية من قبيل : ان رزقت ولدا فاختنه وغيره من الأمثلة المتقدمة .
هذا تمام الكلام على الاشكال في التقرير الأول ، حيث قال المصنّف : « ظهر فساد ما يقال تارة . . » .