تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
جماعة ، ففيه : أنّ مفهوم الشرط عدم مجيء الفاسق بالنبإ ، وعدم التبيّن هنا لأجل عدم ما يتبيّن . فالجملة الشرطيّة هنا مسوقة لبيان تحقّق الموضوع ،
شرح
جماعة ) من الأصوليين حيث استدلوا بالآية على مفهوم الشرط ، لا مفهوم الوصف . ( ففيه : انّ ) الشرط قد يكون له مفهوم ، وقد لا يكون له مفهوم ، فإذا كان للشيء حالتان ، يكون هناك المفهوم على خلاف المنطوق ، أمّا إذا لم يكن للشيء حالتان ، وإنّما حالة وجود وعدم ، فلا يكون له المفهوم . مثلا : إذا قال : « الماء إذا بلغ قدر كرّ ، لم ينجّسه شيء » « 1 » كان مفهومه : انه إذا لم يبلغ قدر كرّ ، ينجّسه بعض الأشياء ، لأن الماء موجود في كلا الحالتين : الكريّة ، وعدم الكريّة . أما إذا كان من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، فلا مفهوم له ، وكان من قبيل : إذا رزقت ولدا فاختنه ، فإنه إذا لم يرزق الولد ، فلا محل للاختتان أصلا . وما نحن فيه ، من هذا القبيل ، فإنه إذا لم يجيء الفاسق بالخبر ، فلا خبر حتى يتبيّن عنه أو لا يتبيّن ، فان ( مفهوم الشرط ) وهو هنا : عدم وجوب التبيّن ، عند ( عدم مجيء الفاسق بالنبإ و ) هو يكون من السالبة بانتفاء الموضوع ، فان ( عدم التبيّن هنا ، لأجل عدم ما يتبيّن ) عنه ، لأنه إذا لم يجيء الفاسق بالخبر ، لم يكن هناك خبر حتى يتبيّن عنه . إذن : ( فالجملة الشرطيّة هنا ) لم يؤت بها لأجل المفهوم ، بل هي ( مسوقة لبيان تحقّق الموضوع ) أي : موضوع وجوب التبيّن ، فإنه إذا كان هناك خبر فاسق ،
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 3 ص 2 ح 1 وح 2 ، تهذيب الأحكام : ج 1 ص 150 ب 6 ح 118 ، الاستبصار : ج 1 ص 6 ب 1 ح 1 وح 2 ( بالمعنى ) ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 158 ب 9 ح 391 .