تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
بمقتضى العمل بخبر الفاسق فتندموا على فعلكم بعد تبيّن الخلاف . ومن المعلوم أنّ هذا لا يصلح إلّا علّة لحرمة العمل بدون التبيّن . فهذا هو المعلول ، ومفهومه جواز العمل بخبر العادل من دون تبيّن . مع أنّ في الأولوية المذكورة في كلام الجماعة ، بناء على كون وجوب التبيّن نفسيّا ، مما لا يخفى ،
شرح
بمقتضى العمل بخبر الفاسق ، فتندموا على فعلكم بعد تبيّن الخلاف ) لأنهم بسبب خبر الوليد ، أرادوا قتال بني المصطلق ، كما سبق في وجه نزول هذه الآية المباركة ، وقوله : « بعد تبيّن » متعلق ، بقوله : « تندموا » لأنّ النّدم إنّما يكون بعد التبيّن . ( ومن المعلوم : إنّ هذا ) أي : النّدم بعد التبيّن ( لا يصلح إلّا علّة لحرمة العمل بدون التبيّن ) فانّه إذا لم يكن عمل ، لم يكن ندم . ( فهذا ) أي : حرمة العمل بخبر الفاسق ، بلا تبين ولا تثبّت ( هو المعلول ) للتبيّن والتثبّت ، فالتبيّن علّة ، وعدم النّدم معلول ( ومفهومه جواز العمل بخبر العادل من دون تبيّن ) لأنّ الأمر دائر بين العمل بالمفهوم أو المنطوق ، فالعمل بالمنطوق يحتاج إلى التبيّن ، والعمل بالمفهوم لا يحتاج إلى التبيّن . ( مع انّ في الأولوية ) أي : أسوئية خبر العادل من الفاسق ( المذكورة في كلام الجماعة - بناء على كون وجوب التبيّن نفسيا - مما لا يخفى ) . فانّه لا يلزم أن يكون خبر العادل أسوأ من خبر الفاسق ، فإذا فرض انّ التبيّن عن خبر الفاسق واجب نفسي ، لا مقدميّ لأجل العمل ، لم تدلّ الآية على انّ العمل بخبر الفاسق يحتاج إلى التبيّن أم لا ، فيكون خبر العادل والفاسق متساويين من هذه الجهة لسكوت الآية عنهما في صورة إرادة العمل بواحد منهما .