فاختصاص الفاسق بوجوب التعرّض بخبره والتفتيش عنه دون العادل لا يستلزم كون العادل أسوأ حالا ، بل مستلزم لمزيّة كاملة للعادل على الفاسق ، فتأمّل .
شرح
( فاختصاص الفاسق بوجوب التعرّض بخبره ، والتفتيش عنه ) أي : عن خبره ( دون العادل لا يستلزم كون العادل أسوأ حالا ) من الفاسق ، لأنه في غير مقام العمل يجب وجوبا نفسيّا التبيّن عن خبر الفاسق ، ولا يجب بالنسبة إلى خبر العادل ، وفي مقام العمل هما متساويان ، حيث يحتاج إلى التبيّن في خبر العادل وخبر الفاسق معا .
وبهذا لم يكن مزيّة لخبر الفاسق على العادل ( بل ) العكس ( مستلزم لمزيّة كاملة للعادل على الفاسق ) فإنه إذا لم يكن يريد العمل وجب عليه التبيّن في خبر الفاسق ، ولم يجب عليه التبيّن في خبر العادل ، وهذه مزية لخبر العادل ، إذ في التبيّن نوع استخفاف ، وربّما كان مستلزما لهتك المخبر ، فإنه في الفاسق يكون التبيّن معرضا له للهتك ، بينما في خبر العادل لم يجب نفسيّا التبيّن ، فلا يكون العادل معرضا للهتك .
( فتأمّل ) لعله إشارة إلى إنّه في غير مقام العمل ، يزداد الاعتناء بخبر الفاسق بسبب التبيّن ، دون خبر العادل الذي يترك بلا تبيّن ، فإذا تبيّن في خبر الفاسق وظهر صدقه ، صار ذلك موجبا لاحترام الناس له ، باعتبار إنه صادق بينما لا يتبيّن عن خبر العادل ، فلا يظهر صدقه في خبره ، ممّا يوجب مزيد احترام الناس له .
وعليه : فيكون خبر الفاسق ، أولى عند الناس من خبر العادل ، بسبب التبيّن النفسيّ في خبر الفاسق ، وليس هذا التبيّن النفسيّ موجودا في خبر العادل ، بل وجوب التبيّن فيه شرطيّ ومقدمة للعمل .