لأنّ الآية على هذا ساكتة عن حكم العمل بالخبر قبل التبيّن أو بعده ، فيجوز اشتراك الفاسق والعادل في عدم جواز العمل قبل التبيّن ، كما انّهما يشتركان قطعا في جواز العمل بعد التبيّن والعلم بالصدق ، لأنّ العمل حينئذ بمقتضى التبيّن لا باعتبار الخبر .
شرح
إذن : فلا يكون العادل أسوأ حالا من الفاسق - على ما ذكره المستدل في تفسير الآية ، كما لا يكون العمل بقول العادل ، أسوأ حالا من العمل بقول الفاسق ( لأنّ الآية على هذا ) أي : بناء على إن وجوب التبيّن نفسي في خبر الفاسق ( ساكتة عن حكم العمل بالخبر ) الصادر من العادل في إن العمل به هل هو ( قبل التبيّن أو بعده ) .
وعليه : ( فيجوز ) : أي : يحتمل في خبر العادل وخبر الفاسق ، تساويهما في مقام العمل ، ل ( اشتراك الفاسق والعادل ، في عدم جواز العمل ) بخبرهما ( قبل التبيّن ) فخبر العادل والفاسق متساويان قبل التبيّن في عدم جواز العمل .
( كما أنهما يشتركان - قطعا - في جواز العمل بعد التبيّن والعلم بالصدق ) لأنّ الانسان إذا فحص عن الخبر - سواء كان المخبر عادلا أو فاسقا - وتبيّن صدق المخبر جاز العمل بذلك الخبر .
( لأنّ العمل حينئذ ) أي : حين العلم بالصدق يكون ( بمقتضى التبيّن ) والعلم ، فإذا علم الانسان بصدق خبر المخبر ، جاز العمل به ، من غير فرق بين أن يكون المخبر عادلا ، أو فاسقا ، أو مشكوك الحال .
( لا باعتبار الخبر ) فانّ الخبر بما هو خبر ، حيث كان محتملا للصدق والكذب ، لا يمكن الاعتماد عليه والعمل على طبقه ، وإنّما باعتبار الصدق بعد التبيّن ، يجوز العمل بالخبر .