الدليل على كون الأمر بالتبيّن ، للوجوب الشرطيّ لا النفسيّ - مضافا إلى أنّه المتبادر عرفا في أمثال المقام وإلى أنّ الاجماع قائم على عدم ثبوت الوجوب النفسيّ للتبيّن في خبر الفاسق ، وإنّما أوجبه من أوجبه ، عند إرادة العمل به ، لا مطلقا - هو أنّ التعليل في الآية بقوله تعالى :
أَنْ تُصِيبُوا . . .
الخ ، لا يصلح أن يكون تعليلا للوجوب النفسيّ ، لأنّ حاصله يرجع إلى أنّه لئلّا تصيبوا قوما
شرح
الخارجيّة ؟ .
قلت : ( الدليل على كون الأمر بالتبيّن ، للوجوب الشرطي لا النفسي مضافا إلى أنّه ) أي : الوجوب المقدمي هو ( المتبادر عرفا في أمثال المقام ) كما في مثل تبينوا ، أو اعلموا ، أو تجسسوا ، أو تحسسوا ، أو ما أشبه ، فإنها عرفا مقدمة للعمل .
نعم ، في الأمور الاعتقادية إذا قيل : تبيّنوا ، أو اعلموا ، أو ما أشبه ، كان المراد به :
مجرد الاعتقاد بدون عمل خارجي .
( و ) كذا مضافا ( إلى أنّ الاجماع ، قائم على عدم ثبوت الوجوب النفسي للتبيّن في خبر الفاسق ) بل وجوب التبيّن مقدميّ لأجل العمل .
( وإنّما أوجبه ) أي : التبيّن ( من أوجبه ، عند إرادة العمل به ) أي : بالخبر ( لا مطلقا ) .
فمضافا إلى هذين الأمرين ، إن عمدة الدليل على كون وجوب التبيّن مقدّمي ، لا نفسي ( هو : انّ التعليل في الآية بقوله تعالى :أَنْ تُصِيبُواالخ لا يصلح أن يكون تعليلا للوجوب النفسي ) وانّما يصلح لان يكون تعليلا للوجوب الشرطي ، الذي نحن نقول به ، ممّا يدور الأمر بين أمرين ، لا بين ثلاثة أمور .
وذلك ( لأنّ حاصله ) أي : حاصل التعليل ( يرجع إلى انّه لئلا تصيبوا قوما ،