تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وإذا لم يجب التثبّت عند إخبار العدل ، فامّا أن يجب القبول وهو المطلوب ، أو الرّد ، فيكون حاله أسوأ من حال الفاسق ، وهو محال . أقول : الظاهر أنّ أخذهم للمقدّمة الأخيرة - وهي أنّه إذا لم يجب التثبّت وجب القبول ، لأنّ الرّد مستلزم لكون العادل أسوأ حالا من الفاسق - مبنيّ على ما يتراءى من ظهور الأمر بالتبيّن في الوجوب النفسيّ ، فيكون هنا أمور ثلاثة ، الفحص عن الصدق والكذب ،
شرح
لا نار ، ولا يقال : لم يحترق لأنه رطب . ( وإذا لم يجب التثبّت عند إخبار العدل ، فامّا أن يجب القبول ) عند مجيء العادل بالخبر ، بدون تبيّن ( وهو المطلوب ) لأنه يدلّ على إن خبر العادل حجّة . ( أو الرّد ) بلا تبيّن ، بأن نردّ خبر العادل بدون فحص عن صدقه وكذبه ( فيكون حاله ) أي : حال العادل ( أسوأ من حال الفاسق وهو محال ) ولا يراد به : الاستحالة العقليّة ، وإنّما الاستحالة عند العقلاء ، إذ كيف يحق للعاقل أن يفحص عن خبر الفاسق ، بينما خبر العادل يرده رأسا بلا فحص ؟ . ( أقول : الظاهر : إنّ أخذهم للمقدّمة الأخيرة ) في كل من استدلالهم بمفهوم الشرط ، ومفهوم الوصف ( وهي : انّه إذا لم يجب التثبّت ، وجب القبول ) بلا تثبّت ولا تبيّن ( لأنّ الرّد ) بدون التثبّت والتبيّن ( مستلزم لكون العادل ، أسوأ حالا من الفاسق ) . فان أخذهم هذه المقدمة ، تتمة للاستدلال بمفهوم الشرط ، ومفهوم الوصف ( مبني على ما يتراءى من ظهور الأمر بالتبيّن : في الوجوب النفسي ) وإذا كان الأمر بالتبيّن واجبا نفسيا ( فيكون هنا أمور ثلاثة ) : الأول : ( الفحص عن الصدق والكذب ) في خبر العادل ، وهو منفيّ بالآية .