تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وإلّا لوجب الاستناد إليه ، إذ التعليل بالذاتيّ الصالح للعلّية ، أولى من التعليل بالعرضيّ ، لحصوله قبل حصول العرضيّ ، فيكون الحكم قد حصل قبل حصول العرضيّ .
شرح
كان الفسق هو العلّة للتثبّت . ( وإلا لوجب الاستناد إليه ) أي : إلى الأول ، فإنه إن كانت الوحدة صالحة للعلّية ، لكان الواجب أن يقول : إن جاءكم واحد فتبينوا ( إذ التعليل بالذاتي ) كالوحدة فيما نحن فيه ( الصّالح للعلّية ، أولى من التعليل بالعرضيّ ) كالفسق فيما نحن فيه ( لحصوله ) أي الذاتي وهو الوحدة ( قبل حصول العرضي ) وهو الفسق ( فيكون الحكم ) بوجوب التبيّن لو كان علّة التبيّن هو الذاتي ( قد حصل ، قبل حصول العرضي ) ، فيلزم تعليل وجوب التبيّن بالوحدة ، لا بالفسق . وذلك لأنه إذا كان هناك علّتان : علّة ذاتيّة ، وعلّة عرضيّة ، نسب المعلول إلى العلّة الذاتية ، لا إلى العلّة العرضيّة ، فإذا كان شخص يكره شخصا - مثلا - لأمرين : الأول : كونه فلانا . الثاني : كونه سيّئ الأدب . كان عليه ان يقول : اني أكرهه لكونه فلانا لا أن يقول : اني أكرهه لأنه سيّئ الأدب ، إذ لو قال : أني أكرهه لسوء أدبه ، قيل له : أنت تكرهه وان كان حسن الأدب ، فتعليلك الكراهة بسوء الأدب ، في غير موضعه . وإن شئت قلت : أنّ النسبة تكون لسابق العلّتين ، لا للاحقهما ، ولذا ينسب إلى عدم المقتضي دون المانع ، إذا اجتمع الاثنان في شيء . مثلا : إذا لم يحترق القطن لأنّه لا نار ، وكان القطن رطبا ، يقال : لم يحترق لأنّه