الثاني : أنّه تعالى أمر بالتثبّت عند إخبار الفاسق ، وقد اجتمع فيه وصفان ، ذاتيّ وهو كونه خبر واحد ، وعرضيّ وهو كونه فاسقا .
ومقتضى التثبّت هو الثاني ، للمناسبة والاقتران ، فانّ الفسق يناسب عدم القبول ، فلا يصلح الأوّل ، للعلّية ،
شرح
( الثاني : ) من وجهي الاستدلال بالآية لقبول خبر العادل ، مفهوم الوصف ، وبيانه : ( أنّه تعالى أمر بالتثبّت عند إخبار الفاسق وقد اجتمع فيه ) أي : في إخبار الفاسق ( وصفان : ذاتيّ : وهو كونه خبر واحد ، وعرضيّ : وهو كونه ) أي كون :
هذا الواحد الذي جاء بالخبر ( فاسقا ) .
لوضوح : انّ الوحدة وصف ذاتي ، لأنّه لا يمكن تفكيك الموصوف عن هذا الوصف ، بينما الفسق وصف عرضيّ ، لأنّه يمكن انفكاكه عنه ، بأن يكون الواحد عادلا ، لا فاسقا ( ومقتضى التثبّت ، هو : الثاني ) أي : لأجل أنّه فاسق ، يجب التثبّت في خبره ، وذلك ( للمناسبة والاقتران ) .
أمّا الاقتران : فلأن الفسق والتثبّت ذكرا معا ، حيث قال تعالى :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا« 1 » ولم يقل : إن جاءكم واحد ، فيظهر : ان التبيّن لكونه فاسقا ، لا لكونه واحدا ، فهو مثل صلّ خلف العادل ، حيث يظهر منه : ان العدالة وجه الائتمام ، لا إنّه انسان ، وإلّا لزم ان يقول : صلّ خلف الانسان .
وأمّا المناسبة : فقد أشار إليه المصنّف بقوله : ( فانّ الفسق يناسب عدم القبول ) حيث إن العرف يرى : الفسق ، هو : المناسب لعدم قبول الخبر ، لا الوحدة .
وعليه : ( فلا يصلح الأوّل ) وهو الوحدة ( للعليّة ) أي : لعلّية التثبّت ، لأن التثبّت أمّا مرتبط بالوحدة ، وإمّا مرتبط بالفسق ، وحيث تبيّن : أنّ الوحدة لا تكون علّة ،
هامش
( 1 ) - سورة الحجرات : الآية 6 .