وجهان : أحدهما : أنّه سبحانه علّق وجوب التثبّت على مجيء الفاسق ، فينتفي عند انتفائه عملا بمفهوم الشرط ، وإذا لم يجب التثبّت عند مجيء غير الفاسق ، فامّا أن يجب القبول ، وهو المطلوب ، أو الردّ وهو باطل ، لأنّه يقتضي كون العادل أسوأ حالا من الفاسق ، وفساده بيّن .
شرح
( وجهان ) : ( أحدهما : ) مفهوم الشرط ، وبيانه : ( انه سبحانه علّق وجوب التثبّت على مجيء الفاسق ) بمعنى : إنّه جعل مجيء الفاسق شرطا لوجوب التبيّن والتثبّت ( فينتفي ) وجوب التثبّت والتبيّن ( عند انتفائه ) أي : عند انتفاء مجيء الفاسق ، فإذا جاء الفاسق بالنبإ وجب التبيّن ، وإذا لم يجيء الفاسق بأن جاء العادل ، فلا تبيّن لخبره ، وذلك ( عملا بمفهوم الشرط ) وقد ثبت في محله : ان مفهوم الشرط حجّة ( وإذا لم يجب التثبّت عند مجيء غير الفاسق ) بأن جاء العادل بالخبر ( فامّا أن يجب القبول ) بلا تبيّن ، فإنه إذا جاء الفاسق بالخبر نتبيّن ، فان كشف لنا صدقه عملنا به ، والّا لم نعمل به .
وأمّا إذا جاء العادل بالخبر ، فإنه نقبل خبره ونعمل به بلا تبيّن ( وهو المطلوب ) لمن قال : بأنّ خبر الواحد حجّة ، وإنّ حجّيته لمفهوم الشرط المستفاد من هذه الآية المباركة .
( أو الردّ ) بلا تبيّن ، فإذا جاء الفاسق ، تبيّنا عن خبره ، وإذا جاء العادل ، رددنا خبره بلا تبيّن ( وهو ) أي الردّ بلا تبيّن ( باطل ) قطعا ( لأنّه يقتضي كون العادل ، أسوأ حالا من الفاسق ، وفساده بيّن ) لأنه وجب التّبيّن في خبر الفاسق ، بينما قد رددنا خبر العادل رأسا بلا تبيّن ومن دون عمل .
وحيث إن الأسوئية في خبر العادل مقطوع العدم ، فاللّازم أن نقول : بان مفهوم الآية هو : قبول خبر العادل بلا تبيّن .