صورة التعارض ، كما هو ظاهر غير واحد من الأخبار العلاجيّة .
ثمّ إن الأخبار المذكورة على فرض تسليم دلالتها وإن كانت كثيرة إلّا أنّها لا تقاوم الأدلّة الآتية ، فانّها موجبة للقطع بحجّية خبر الثقة ، فلا بدّ من مخالفة الظاهر في هذه الأخبار .
شرح
صورة التعارض كما هو ) أي : عدم جواز تصديق ما لا يوجد عليه شاهد في الكتاب ( ظاهر غير واحد من الأخبار العلاجيّة ) .
ولا يخفى وجود التشويش فيما ذكره المصنّف : من التقسيم ، وفي المحامل ، ولعلّ الأقرب من كلّ ذلك ، هو : انهم عليهم السّلام قالوها في مورد الأخبار الدخيلة ، حيث أرادوا بها تنقيح أخبارهم عليهم السّلام منها .
وأمّا ما وصل بأيدينا ، من المجاميع المؤلفة من الأصول ، فلا يوجد فيها شيء من تلك الأخبار الدخيلة .
( ثم انّ الأخبار المذكورة ) الدالّة على عدم العمل بالخبر المخالف للكتاب ، أو غير الموافق له ، إذا قلنا بشمولها لمثل العام والخاص ، والمطلق والمقيّد ، فإنه ( على فرض تسليم دلالتها ) على المنع ، وتسليم سندها ، حيث انّ سند جملة منها غير نقيّ ، فانّها ( وان كانت كثيرة ، إلّا انّها لا تقاوم الأدلّة الآتية ) الدالّة على حجّية خبر الواحد مطلقا ، فيما إذا تم فيه السّند ، والدلالة ، وجهة الصدور .
( فانّها ) أي : تلك الأخبار الكثيرة ، الدالّة على العمل بالخبر الواحد ( موجبة للقطع بحجّية خبر الثقة ) مع اجتماع سائر الشرائط ( فلا بدّ من ) ارتكاب ( مخالفة الظاهر في هذه الأخبار ) ، الدالّة على المنع .
والحاصل : انّا ان تمكّنّا من حمل هذه الأخبار المانعة على ظاهرها ، بحيث لا تكون منافية للأدلّة المجوزة ، فهو ، وإلّا اضطررنا إلى التأويل في الأخبار المانعة